مؤامرات خارجية أم فلول أم أخطاء محافظين ؟/ عبير حجازي


كما عودنا النظام السابق أن نترك الأحداث تتفاقم وتتصاعد حتى تبلغ نقطة اللا رجوع ثم نترك المصيبة تحدث ولا نتحرك إلا بعد فوات الأوان وبدلا من الاعتراف بحدوث أخطاء أو تقصير ما , بدلا من البحث عن حلول نسارع جميعا لإيجاد شماعات مناسبة أو غير مناسبة ,منطقية أو غير منطقية لتعليق الأخطاء عليها .
لم تكن أحداث ماسبيرو هي الأولى ولن تكون الأخيرة طالما سيستمر التعامل مع مستصغر الأمور بهذه الرعونة وهذا الاستهتار حتى تكبر وتعظم .
لم تنشأ أحداث ماسبيرو فجأة ولا من فراغ وإنما هي نتيجة لمقدمات عديدة , نتيجة لمطالب تم تجاهلها وعدم النظر إليها , نتيجة لاستغلال أعداء هذا الوطن لمثل تلك التظاهرات والاعتصامات من أجل أن يندسوا وسط المتظاهرين محدثين شغبا فهي بلا شك فرصتهم العظيمة فلن يجدوا تربة خصبة لإحداث الفتنة والوقيعة سوى حالة الاحتقان والفوضى التي تسيطر على البلاد الآن
للأقباط مطالب لم ينظر إليها ولم تلقى أي نوع من الاهتمام في حين أنهم مواطنين مصريين لهم كل الحقوق وعليهم كل الواجبات ونحن الآن في وقت عصيب , فهناك حالة من الاحتقان تسود الأجواء , حالة يجب أن يتعامل معها الجميع مواطنون مسئولون على حد سواء بحكمة وتعقل , حالة لا تحتمل أي رعونة أو استهتار
ومع هذا لم تتخذ أي خطوة في سبيل إيجاد حلول لا لمشكلة الأقباط ولا غيرها وكل ما يحدث هو مجموعة وعود غير مدروسة من حكومة تتخبط بعشوائية ملحوظة , حكومة - نشفق عليها كثيرا مما هي فيه – ولكن نتمنى منها إلا تعد بما لا تقدر عليه , فوعودها الهلامية تلك كانت سببا في كثير من الإضرابات والاعتصامات التي كما سبق أن ذكرت تربة خصبة جدا لأعداء البلاد إن لم يستغلوها لأصبحوا أغبياء !!!
وللأسف الشديد تمر بنا الأحداث ولا نتعلم من التكرار وكل ما يهمنا هو البحث عن مسكنات وتبريرات وشماعات فالبعض يركن لنظرية المؤامرة الخارجية والبعض الأخر يلصقها بفلول النظام وتتكرر كلمات لا معنى لها مثل القلة المندسة , الأجندات الخارجية بينما نتناسى تماما أن ما حدث ويحدث ما هو إلا نتاج أخطاء فالثعبان يسكن داخل الدار لا يأتي من الخارج , ليس بمصر فتنة طائفية ولم يكن يوما ولن يكون وإنما ما يحدث الآن من احتقانات ما هو إلا نتيجة حتمية لتلك الحلول العرجاء التي تصر عليها حكومتنا الصماء , ما هو إلا نتاج تفكير عقيم لمحافظ توقف به الزمن من سنين ولا يدرى ما يحدث حوله من تغيير فكما يتحمل محافظ الجيزة جزءا كبيرا من مسئولية أحداث السفارة الإسرائيلية فإن لمحافظ أسوان أيضا نصيبا كبيرا من ما ترتب على قراره الغير مدروس من عواقب
مسئولية مشتركة يتحملها الحكومة والمحافظين مشاركة مع ذلك الإعلام الأحادي الذي ظل ينفخ بالنار حتى خرجت الأمور من نطاق السيطرة وتحولت لفتنة هي الأخطر على مصر من أي عدو خارجي
لا للفتنة بكل أنواعها , لا لأى شائعات مغرضة , لا للوقيعة بين الجيش والشعب فالجيش الذي قام بحماية الثورة لا يستحق إلا الشكر وبلدنا العظيمة مصر لا تستحق منا إلا الحب

CONVERSATION

0 comments: