الخميس، 31 أيار، 2012

أيار يا شهر الردى/ جواد بولس

في مثل هذا اليوم قبل أحد عشر عامًا طربت السماء. الملائكة رقصت بفرح عظيم. صارت الأنهار أشهى والنور أبهى. وصوت من بعيد يهمس: على القدس السلام وفي الذكرى المسرة.
والصدى من على جبل الزيتون يهتف أنّ القدس عروس عروبتهم، لا رقيب ولا حسيب، فنحن قوم نولد من حناجر فماذا لو وقف صاحب الهتاف، هناك في لندن، وراء باب حانته ليسترق السمع وغاب عنه أن أبواب القدس سبعة وهي مشرعة لكل صدّيق وزانٍ يدخلونها بإذن من جند قيصر ويغادرونها بأمر من قيصر.
كانت وستبقى كما غنّوا لها مدينة للصلاة. أمامها خشعوا وناموا على صدرها  ولكنّ الجنّ ما خشيت منهم ولا تاب عصاة. صاحوا بأن جندًا من الملائكة ترابط وتحميها من كل شرّ وفرّ وفاجر، صاحوا وما حفل فضاؤها إلّا ببنات جبالهم ووجع الغزالة في ليلة صيد وحشية. وقالوا، كذلك، أنها مدينة من ذهب ومن نحاس ومن نور، فصارت لهم مناجم ماسٍ وأسى ومذابح من حجر وقداسة وهمية. أقسموا، جميعًا، أن يُبقوا ليلها نهارًا لتأمن عذاراها سطوة الغدر وانفلات الشهوات، فما كان إلّا ما كُتب في سفر العقارب عن معنى الوفاء.
هي القدس، أعود إليها كلّما همّ الربيع إلى رحيل. أيّار الدمعِ متعب من سفر الليالي القبيح ووداع الأحبة، يبتعد إلى حيث لا ندم وعلى أسوارها لا يبقى إلا تنهيدة فجر قتيل وليل الأرامل، لا راية يسلّمها أيار لحزيران، إلا الراية البيضاء، راية الفاتحين في ليالي الوطء الشرقية وراية الطهر المحنّط. أيّار يا بئرا لعرق الكادحين ودمهم ويا أسودُ، يا صانع النكبة ارحل وخذ سمّك ومصلك واشبع فلقد أطعمناك بواكيرنا وحكمتنا وفيصلًا ولم تكف. ما بالك تختال كابن السماء المدلل؟ أخذتَ صاحب الحقل فرحلت الطير عن البيدر فبماذا نطعمك يا جشعُ يا غدّار؟ خطفت ناطور قلعتنا فـ"دشعت" الأفاعي وصال وجال أعوان قيصر فأين نأويك وكيف نأمنك؟ ارحم أبناء النحر والنكسة، أحفاد النكبة، جيران للقمر، ينامون على تعويذة زرقاء تقيهم من عين كل حاسد وحالم بوطن وتشفع لهم في يوم بؤس وفي قضاء عطلة إيلاتية ووطر. ينامون على ما تيسّر من أحلام يوم مضى ويفيقون على أذان فجر وحلم قد تبخّر.
ارحل أيّار، ارحل وكفى عقدًا من خوف ولعنة وضجر. فمدينة الأنبياء، أمَةُ الملوك الأثيرة صارت محظية لـ"موسكوفيتش"، تاجر من بلاد بعيدة يفك ضفائرها جديلة جديلة ويهيّئها ليوم الغمام الكبير هناك على جبل الهيكل، بيت الرب حيث كانت اللوعة واللهفة وما زال مربط الفرس.
ارحل أيّار واتركنا لجراحنا ينكأها كل يوم منا حاوٍ ومزايد من سلاطين الكلام والترف. ارحل أيار واتركني فأنا اليوم على ميعاد وخبر. أتركني لأسرد، كما يليق بالأمراء أن تسمع، قصص المدائن الضائعة وحقول تنبت اليأس والرذيلة. اتركني لأقول لليمام أن البيت موصد والمفتاح في الطاحونة. لن أطيل ولن أثقل فالحكاية قصيرة كحكايا الموت. فما بنيت، يا أميرُ، هدم وعود الند في ساحة البيت كسر وحل الخراب وساد يباب. أحكموا القبضة بعدما رسموا الخطة والهدف. لن نبقِ للشرق قدسه، قالوا. خنقوها وسمّموا شوارعها وبيوتها. هدموا قوامها بحكمة مجرم متغطرس مجرّب. فتتوا مجتمعها حتى بات هزيلًا فاقدًا لمقومات المجتمعات الوطنية السليمة المقاومة للذل والمهانة والداء الخبيث. أغلقوا المؤسسات التي بدونها يبقى المجتمع يئن من نقوصات وعاهات وبعضها لجأ طواعية إلى ما بعد أسوار المدينة، ولا أقصد أسوار السلطان سليمان، بل تلك التي من شارون وباطون وبيبي. غيّبوا الفضيلة وأتاحوا للجريمة حيزًا فسادَ سماسرة وقوّادون وأصحاب الشهوة والعضلات. المقدسيون هجروا أو غابوا ومجتمع جديد تشكّل. أفراد تزاحم أفرادًا.
إيه يا فيصل، أقصُّ وأعرف كم أوجعك! فالقدس ليست بحاجة إلى باب، القدس بحاجة إلى بوّاب. والقدس ليست بحاجة لمعبد وصلاة، القدس بحاجة لبعض من صدق ووفاء.
أيار يا شهر الندى والملح، غِب وأعد إلينا أحبابنا ولو توهُّمًا، ففي زمن الهزال هذا لا بأس بحلم من برق وبعده ليكن ما كان، لتكن الهزيمة والخديعة. غِب يا شهر الأنين والدمع وأعد إلينا غمدنا عسانا نرقص ولو على جناح فراشة، ففي زمن النفاق والشقاق لا بأس للمكسورين من رقصة النحل في طقوس الحب والموت السعيد.
غِب يا شهر الردى وأعد إلينا فيصلًا، ففي حزيران لا راية إلا الراية البيضاء، راية عذارى الشرق يرفعها الفاتحون في ليالي صيد وحشية. غِب يا أيار وخذ معك الهياكل وخدّامَ النفاق والحجر وعُدْ إن شئت، فالقدس من ذهب ونحاس ونور، والقدس كانت وستبقى للفيصل ومن آمن مثله. هكذا بلغتني الطير ووشى لي القمر.

الأربعاء، 30 أيار، 2012

أفلام الموسم .. "أضبط فلول .. أحلاهما مر"!/ مجدى نجيب وهبة

** لم أرى فى حياتى أخيب من عقول بعض المصريين .. لقد تفوقوا فى غبائهم على الغباء نفسه .. وقد إنتشرت فى الأونة الأخيرة سلسلة من الأفلام المصرية الهابطة .. وحازت إعجاب حركة "أغبياء بلا حدود" ، والحركة "الثورية الغبية" ، و"إئتلاف الأغبياء الجدد" ، و"الإخوان الأغبياء" ، وحركة "كفاية غباء" ، و"الوطنية للتغيير والغباء" ، و"الصمت الغبى" ..
** أما عن الجوائز العالمية .. فقد حصدت هذه الأفلام الكثير من جوائز الأوسكار الأمريكية .. نبدأ بأحدث أفلام الغباء المصرى ، فيلم "أحلاهما مر" .. وقصة الفيلم أن هناك إعادة بين "محمد المرسى" .. حزب "الإخوان المسلمين" ، والفريق "أحمد شفيق" .. حزب "الأغلبية الصامتة" .. وتدور أحداث الفيلم بين كواليس الفضائيات العفنة ذات الروائح الكريهة .. وتقوم مقدمة أى برنامج فضائى بإستضافة ناس معينين .. تنطبق عليهم بعض الصفات من توافر الغباء ، والبعض منهم قد تجده ممن يعالج من أمراض نفسية أو نقص فى شرايين المخ .. المهم تبدأ الإعلامية العفنة بسؤال مفاجئ للمتصل ، أو الضيف .. تقول له وهى تبتسم أو يبتسم .. "يقال أن هناك إحتقان فى الشارع بسبب تصاعد الفريق أحمد شفيق" .. فما هو رأى سيادتك ، وينطلق المتصل فى الرد "والله أنا أرى إننا أمام خيارين أحلاهم مر" .. الخيار الأول للمرشح "محمد مرسى" ، فنحن لا نثق فى الإخوان أحسن يحولوها إلى السودان أو الصومال أو أفغانستان أو إيران .. لكن الشهادة لله هو راجل محترم ، له لحية نصها أبيض ونصها إسود ، وخد كبير ، وأنف" .. ما شاء الله عليه ، يملا عين الصقر ، وله عوجة بق ، حاجة سكس كدة من بتوع السينما أمثال "الشريف عمر" ، أو "رمزى أحمد" ، أو "مظهر أحمد" ، أو "حافظ عبد الحليم" .. المهم حاجة تخليك محول علطول ، ونحن لم نحسم رأينا فى إختياره ، رغم وعوده بالفطير المشلتت والجبنة القديمة المليئة بالدود .. ولكنه لم يعدنا باللحمة "الهبر" ، وده يخلى أرصدته تتراجع فى البطون !! ...
** أما الحل الأخر .. فهو الفريق "أحمد شفيق" .. وده طبعا من خطط ونفذ ، وأدار سيناريو موقعة الجمل .. هذه الموقعة التى ألفها جماعة "إخوان بديع" .. ولحنها الأوركسترا القندهارى بقيادة الكتاتنى ، والمطرب الحنجورى "عصام سلطان" ، ومؤلف المواويل "محمد البلتاجى" ، و"عصام العريان" ، وخطيب التحرير "الشيخ مظهر شاهين" .. طبعا مع الإحتفاظ بكل الألقاب الدكتورية من جامعة السنبلاوين الصربية .. كما أن الفريق "شفيق" ، من "الفلول" ، وهى كلمة قبيحة تعنى أن الراجل ده مزواج وعينه زايغة .. ودايما يبص على البنت "عفشانة القرعة" .. رغم أن شعرها مليان أكلان .. لكنه طفس ، وكمان محسوب على النظام السابق .. وكان بيفطر حمام محشى ، ويتغذى بخروف ، ويتعشى بعجل .. يعنى كدة من الأخر .. هذا الفلول لن يصلح ولا فى الأحلام .. وفى هذه الحالة نحن ليس أمامنا إلا صاحب الضحكة البلهاء الإستبن "محمد المرسى" ..
** ويعيد المذيع أو المذيعة العفنة السؤال مرة أخرى .. وقد بدأت أسارير وجههم تشرق ، طيب ما هو الحل؟!! .. يأتى الرد .. طبعا الحل هو "مرسى" .. راجل ملو هدومه صحيح .. هايطلع دين أبونا .. وسيغلقوا المطارات ، وسيحولوا الطائرات إلى كافيتريات صحراوية لخدمة أصحاب سيارات النقل والميكروباصات والملاكى الهاربون من الأحكام القضائية .. وصحيح هايغلقوا المسارح والسينمات .. وصحيح هايطهروا البنات .. وصحيح هايخلونا ننام من المغرب .. وصحيح هايغلقوا الشركات السياحية .. كل ده هايوفر فلوس كثير جدا .. نقدر نسعد بيها شعبنا بعد رفع سن الزواج إلى 9 سنوات للبنت .. حتى يمكن الزوج من الإستمتاع بأربع عذارى صغيرات ، والنسل يكتر .. ما شاء الله ونعمل حسابنا كدة على كام سنة ، لنصل إلى 20 مليار نسمة .. نستطيع أن نغزو الصين والعدد فى الليمون ، وإسرائيل لوحدها هاتطفش بدون أى مواجهات عسكرية .. ومش هاتقدر تستنى لحظة واحدة ، وسيعلنوا الهروب الجماعى خوفا من الزحف الإسلامى .. كما أنه سوف يتم إغلاق معظم مراكز التجميل ومحلات الحلاقة والكوافيرات .. وإختصار بعض الصيدليات على بيع المسواك والأعشاب السحرية التى تساعد على أداء رجولة كاملة ، خلى الشعب ينبسط .. بالذمة فيه سعادة أحلى من كده .. عرفتوا بقى أيها الهبل أن أحلاهما مر .. والمصيبة السودة ، الناس مصدقة هذا الكلام الذى يروج له الإخوان عن طريق القنوات التليفزيونية ، وجميع وسائل الإعلام المقروءة .... ومازال العرض مستمر !!! ...
صوت الأقباط المصريين

رؤية إسرائيلية لنتائج الانتخابات المصرية/ د. مصطفى يوسف اللداوي


يراقب الكيان الصهيوني كله بقلقٍ وخوفٍ وتوجسٍ شديد، داخل فلسطين المحتلة وخارجها، وعلى كل المستويات السياسية والأمنية والعسكرية، ويشاركهم في ذلك مراكزُ دراساتٍ ومؤسساتُ استطلاعٍ وباحثون إستراتيجيون ومفكرون كبار، نتائجَ انتخابات الجولة الأولى في مصر، حيث يسود قلقٌ إسرائيلي واضحٌ وكبير من نتائج الانتخابات المصرية، أيهما سيكون رئيس مصر القادم، وكيف سيتعامل معهم، وكيف سيكون موقفه من اتفاقية كامب ديفيد الموقعة معهم، والتي شكلت لهم مظلة من الاستقرار والأمان لسنواتٍ طويلة، وأراحتهم من خطرٍ مرعبٍ كان يتهددهم، ويطوح بأحلامهم ويبدد خيالاتهم.
ومن قبل سيطر القلق والخوف على المستويات الإسرائيلية نتيجة الثورة المصرية التي أطاحت بأهم نظام عربي يدافع عن الكيان الصهيوني ويحمي مصالحهم، ويقاتل ويحارب ويعاقب ويقتل من يقاتلهم ويعرض أمنهم للخطر، وقد بكى لسقوطه سياسيون إسرائيليون، وقادة عسكريون ومسؤولون كبار، وأسفروا عن حزنهم الشديد لفقده، وبينوا يتمهم الحقيقي لغيابه.
الكيان الإسرائيلي حذرٌ ويترقب، يراقب ويتابع ويستقصي ويجمع المعلومات، يستطلع ويرصد ويحلل ويربط، ويلتقي بالحلفاء وينسق معهم، ويرسل الرسائل ويطلق التحذيرات، وينبه الجميع بأن القادم في مصر خطرٌ جداً، وأن مصر القائدة عائدة، وأن مصر الرئيس راجعة، وأن مصر المثال والنموذج والأسوة والقدوة باتت على الأبواب، وأن مصالح الغرب والولايات المتحدة قبل المصالح الإسرائيلية سيطالها التغيير، وسيشملها التبديل، فعلى كل الأطراف أن تتعاون، وعلى كل الجهود أن تتضافر وتتناسق، لتتحكم في المارد المصري قبل خروجه من القمقم، أو لتسيطر عليه وتحيطه بقوتها ونفوذها إذا خرج، إذ لخروجه من قمقمه وعودته إلى تاريخه ودوره تداعياتٌ وآثارٌ ونتائجٌ، لذا لا بد من إحاطة التجربة لإحباطها، أو تطويقها لتقييدها.
ينصح الخبراء الإسرائيليون حكومتهم خاصةً وزير خارجيتهم المنفلت من عقاله، الذي اعتاد على إطلاق تصريحاتٍ مستفزة، واتخاذ مواقف عدائية، من مغبة استفزاز الشعب المصري، والإساءة إلى أحد أطرافه وأحزابه المتنافسة، بما فيها حركة الإخوان المسلمين والقوى والإسلامية الأخرى، خوفاً من انهيار اتفاقية السلام الموقعة بين الجانبين، التي يصفها بعضهم بأنها تقف على المحك، ولهذا يؤكدون على ضرورة الصمت والتريث إزاء أي مستجداتٍ مصرية، وفي مواجهة الأحداث اليومية المتسارعة.
ينظر بعض المحللين الإسرائيليين إلى أن فوز مرسي وشفيق يؤكد على نجاح "التنظيم والنظام" على حد سواء، فالاثنان يمثلان القوى الأكثر تنظيماً في مصر اليوم، وهما الجيش من ناحية، والإخوان المسلمون والقوى الإسلامية من الناحية الثانية، ولهذا فمن الممكن الرهان على الجيش الذي يمثل في عمقه النظام القديم، ويعتبر مرشحه شفيق أحد أهم أقطابه، فهو ينتمي إلى مؤسسة الجيش إذ كان قائداً للقوات الجوية، كما ينتمي إلى النظام السابق بصفته وزيراً فيه لسنوات، وآخر رئيس حكومةٍ وثق به مبارك، وكلفه تشكيل حكومةِ إنقاذٍ لمصر، ولهذا فإن الرهان عليه قد ينقذ إسرائيل وغيرها من حالة الخوف التي قد يسببها فوز مرشح الإخوان المسلمين.
ولكن آخرين يستبعدون فوز شفيق، ويرون أنه حصانٌ خاسر، وأن الرهان عليه مضيعة للوقت، وأن الشارع المصري سيلتف حول مرشح الإخوان لضمان فشل بقايا النظام القديم، وعليه فإن البديل بالنسبة إلى حكومة الكيان الإسرائيلي هو التقارب مع قيادة الجيش المصري، الذي هو الثابت الوحيد في المعادلة المصرية، والذي يستطيع إلى حدٍ ما ضبط إيقاع وأداء أي فائزٍ في انتخابات الرئاسة المصرية، كما أنه ما زال يمسك بخطوط صياغة الدستور المصري الجديد، ويملك ورقة تحديد صلاحيات الرئيس، ولعل قيادة الجيش المصري تدرك بما لديها من وثائقٍ وأسرار أكثر بكثير مما يدركه أي سياسيٍ هاوٍ، أو متطلع لأن يساهم في رسم السياسة المصرية، أن مصر لا تستطيع التحليق خارج الفضاءات الدولية والإقليمية، وأنها محكومة لقوانين وأنظمة تجعل تجاوز القيادة المصرية لها، حكمٌ على مصر بالانكماش وتراجع الدور والانشغال في مشاكلها الخاصة، وهموم شعبها اليومية.
ولكنهم يرون أن هذا الخيار الذي يستند إلى الضمانات الدولية، ومنظومة القوى الدولية والأممية، ويرتكز إلى مفاهيم وأنظمة لا يدركها عامةُ المواطنين، في الوقت الذي لا يستطع السياسيون تجاوزها أو القفز عليها، لا يمنع إمكانية حدوث مواجهة بين مصر والكيان الإسرائيلي، فحالة العداء المصرية لإسرائيل في تزايدٍ مستمر، الأمر الذي من شأنه أن يضعف ضوابط الاتفاقيات الأمنية مع مصر، ويزيد من إمكانية تزايد فتيل اللهب أو شعلة النار الشعبية المصرية المتأججة، وخروج الأمر كله عن دائرة السيطرة.
خسر الإسرائيليون مصر منذ اليوم الأول للثورة المصرية، وأدركوا يقيناً أن مصر ما بعد 25 يناير لن تكون مصر التي عرفوا، ولن يكون النظام فيها كالنظام السابق، صديقاً رقيقاً لطيفاً مخلصاً ودوداً حامياً ومدافعاً وحريصاً على المصالح الإسرائيلية، وأن الكيان الصهيوني سيجد نفسه بعد أكثر من ثلاثين سنة في مواجهة مع مصر شعباً وقيادة وجيشاً، فإذا كان قد استطاع أن يبني بنجاحٍ لعقودٍ سبقت إستراتيجيته على استبعاد مصر من دائرة صراعها مع العرب، فإن على الاستراتيجيين الإسرائيليين أن يعيدوا تفكيرهم من جديد، فقد عادت مصر من أوسع الأبواب، لتتصدر من جديد واجهة الصراع العربي مع إسرائيل.
لن يكون بإمكانِ أي زعيمٍ مصري أو قائدٍ أو رئيس، أن يبرر بعد اليوم للكيان الإسرائيلي تصرفاته، ولا أن يسكت عن أخطائه، ولا أن يدافع عن مصالحه، ولا أن يسهل حصوله على خيرات مصر، ولن يكون في مصر رجل يقبل بانتقاص السيادة المصرية على أي جزءٍ من الأراضي المصرية، بل إن مصر التي استعادت سيادتها على قناة السويس قديماً وهي في أضعف حالاتها العسكرية، لهي أقدر اليوم على استعادة سيادتها على أرضها كلها وحدودها مع غيرها، فهي اليوم أقوى من أمسها، ومستقبلها أكثر إشراقاً وأملاً من حاضرها، بل إن من سيقوم بهذه الخطوة وسيبادر إليها سيكون بطلاً وطنياً وقومياً، وكما حصد جمال عبد الناصر ثمار تأميمه لقناة السويس حتى اليوم، حباً مصرياً، والتفافاً عربياً، ورهبةً دولية، فإن الذي سيتخذ قرار مصر باستعادة سيادتها على أرضها، سيكون بطلاً يحبه المصريون، ويحفظون اسمه، وسيروون عنه القصص والحكايات على أنه بطلٌ قومي وقائدٌ مصري أصيل، هذا ما يدركه الإسرائيليون يقيناً، ويعتقدون بأن ساعته قد حانت، وأنه سيكون القرار الأول على طاولة رئيس مصر القادم، إذ أنه سيكون قرار العبور له، وجواز المرور بالنسبة إليه إلى قلوب المصريين والعرب جميعاً.

رسالتي إلي الرئيس مبارك/‏ سلوى أحمد

بعد ما يقرب  من العام ونصف العام  من تخلي الرئيس مبارك عن الحكم في الحادي عشر من فبراير  سنه 2011  مررت خلالها  بالعديد من النقاشات والجدل في محاولة للدفاع عن الرئيس مبارك اري انه جاء الوقت لاتوقف عن الدفاع ولو للحظات لاني في غمرة كل هذا نسيت ان اخبر الرئيس مبارك بكم الحب والاحترام الذي يحمله القلب مدعوما باقتناع العقل , اعرف ان دفاعي يعبر عن ذلك ولكن اردت ان اقولها بشكل مباشر وواضح وعلي الملأ

سيادة الرئيس منذ ان فتحت اعيننا علي الدنيا ووبدأت العقول في الادراك ونحن نراك أمام أعيننا نستمع اليك نري مواقفك في الداخل والخارج فنخر بهذا الاب الذي يرفع اسم الوطن عاليا في كل المحافل الدوليه , في الازمات كان يكفينا ان نشعر بوجودك بيينا حتي نشعر بالامان لم نشعر يوما ان العلاقة بينا وبينك هي علاقة رئيس وشعب بل علاقه اب بابنائه  وهذا ما لا يستطيع ان يفهمه الكثيرون الذين يصرون علي ان نقدم  المبرر لحبنا واحترامنا نسي هؤلاء انك والدنا الذي لا نستطيع ان نوجه له نقد حتي وان اخطأ لاننا تعلمنا كيف نحترم الاباء ونقدرهم نعم انت لست رئيسا انت اب لانك يوما لم تعاملنا الا بهذا الوصف فلن ناتي في نهاية المطاف وعلي اعتاب نهايات العمر لنحاسبك ونعاتبك ونحاكمك ونطالبك ان تقدم الدلائل علي حبك للوطن لم نفعل ولن نفعل لاننا نقدر من عاش واهبا حياته من اجلنا لن نكون جاحدين وننكر فضل السنوات وما قدمته من اجلنا حتي كبرنا واصبحنا كما نحن الان لن نستخدم قوتنا لنهدمك في ضعفك لم ولن نفعلها
سيادة الرئيس فليتكلم من يتكلم وليتحدث من يتحدث وليتهم من يتهم ولكن ستظل في قلوبنا وعقولنا ستظل الاب والزعيم الذي نفخر به ستظل رب البيت الذي غاب عنا فغاب معه الامن والامان  ستظل هذا النسر الذي عاش محلقا في سماء الوطن لم يغمض له جفن بل ظل يقظا يدفع عن وطنه المخاطر والفتن

سيادة الرئيس ذهبت وسياتي لمصر رئيس بعدك ولكنه سيكون رئيسا لن يكون ابا او زعيما لن يكون مبارك ولن ياخذ احد مكانك في قلوب ابنائك مهما فعل ومهما كان وضعه او تاريخه , ان لك في قلوبنا محبه لا يفهمها الا من يقدر الابطال .
قد نتهم باننا عاطفين الغينا عقولنا ولكن ابدا لم يحدث فالعقل اذا فكر فيما فعلت وما قدمت اجبر القلب علي ان يحبك حتي وان كان جاحدا فمبالك والقلب مسلم بحبك , هذا  الحب المدعوم بالعقل الذي يقدر ما فعلته وما تفعله من اجل مصر وهو الشئ الذي سيظهر مع الايام ويندم كل ما اهانك او سبك او شتمك او انقص من مكانتك التي تستحقها سيندمون ولكن للاسف بعد فوات الاوان وكم حمدت الله انني لم اكن من هؤلاء
سيادة الرئيس لا تلق بالاحجار الا الاشجار المثمرة ولا يحارب الا الناجح ولم تقف الدنيا من شرقها وغربها باعلامها وقنواتها وصحفها الا لمبارك فلو لم تكن هذا الشخص الذي ابهر العالم لما كان هذا الالتفات التي تترك معه احداث واحداث فقط للالتفات للحدث الاهم لان صاحبه هو الاهم
سيادة الرئيس اعلم سيادتك ان هناك قلوب لك محبه لم تتزعزع مكانتك فيها يوما ولا يحركها كل ما قيل وما يقال سيادة الرئيس حبك في القلوب سيقي الي ان تغادر الروح والجسد  ستظل الاب والقائد والزعيم , ستظل وسيبقي محمد حسني مبارك اسما يعبر عن الوطنية والبطوله والفداء والتضحية ستتظل هكذا لدينا وستكون هكذا في قلوب وعقول اجيال قادمة لان ما قدمته من اجل الوطن هو نقش  علي حجر نقشته بحبك واخلاصك وتفانيك لن يزيله نقش ماء نقش بالرياء والكذب والافتراء والشائعات , سيادة الرئيس لك منا كل الحب والاحترام والتقدير

 

الاثنين، 28 أيار، 2012

بين قانا لبنان والحولة السوريّة/ سعيد نفّاع

لا أريد في هذه العجالة أن أتعب نفسي والقاريء في اجتهادات وأسئلة عن: من المستفيد وما مصلحة السلطات السوريّة وكل ما شابه ذلك كي أصل إلى الجاني في مذبحة الحولة، ما أريد هو عرض الأمر من زاوية أخرى اعتقد أنه ما كان لهذا التسونامي الإعلامي الدجّال أن يتفجّر أصلا لولا أنّ القيّمين عليه يروننا ليس أمة تَضحَك من جهلها الأمم وإنما أمة تُضحِك على جهلها الأمم.
عام 1996 لمن لا يذكر، وفي العمليّة التي أسمتها إسرائيل "عناقيد الغضب" صبّت إسرائيل برئاسة بيرس رئيسها الحاليّ الحاصل على جائزة نوبل للسلام (!)، قنابلها العنقوديّة وقذائفها المدفعيّة على مدرسة قانا لبنان التي لجأ إليها العجزة والنساء والأطفال علّها تحميهم، ولا اعتقد أن إنسانا تغيب عن دماغه آثار وشكل الجثث التي مزقتها القذائف. وهكذا فعلت في حرب لبنان الثانية كما تسميها، والمنطق البسيط يقول أن العقل البشريّ حتّى المتوسط ما زال يحمل شكل الجثث التي انتشلت من تحت أنقاض ذلك البيت في قانا والذي وجده الضعاف ملجأ، وإن غابت الصور مع الزمن فعلى الأقل لا يمكن أن تغيب الصورة للجثة المنتشلة لذلك الطفل الذي كان يتدلى على صدره "البز الكذاب- مصاصة الأطفال".
وبغض النظر عن ذلك لا يحتاج المرء أن يكون خريج كليّة عسكريّة في أعلى دوراتها "القيادة والأركان" حتى يميّز ما بين ضحايا القصف المدفعيّ أو ضحايا الاعدام الميدانيّ، ومع هذا فإن كان من محتاج فله أن يقارن بين الصور من مذبحتي قانا لبنان ومذبحة الحولة السوريّة، وإن لم يكفه ذلك فليعد إلى ملجأ العامريّة في العراق.
فأين حتى في الصور التي يبثّونها الأنقاض والجثث المسحوبة من تحتها؟! وأين التمزقّ والاحتراق الذي تسببه القذائف؟! أم أن الجيش السوري دخل الحولة فقيّد الضحايا وأطلق النار على أجسادهم وشج رؤوسهم بالبلطات، ثمّ خرج وقصفهم بالمدفعيّة؟!
كان المرحوم الأديب أميل حبيبي يُسمّي صحيفة المؤسسة الإسرائيليّة الأنباء: "الكُزّيطة"، و"كزيطات" أيامنا من جزيرة الحمدين وعربيّة عبدالله وفيصل وعبريّات إسرائيل، تنشر تباعا صور الجثث من الحولة المقيّدة اليدين وراء الظهر وآثار الرصاص في أنحاء مختلفة من الأجساد وآثار السلاح الأبيض (الأسود) على الرؤوس لتتبعها بالقول: هذه ضحايا القصف المدفعي العشوائي لجيش النظام السوريّ أو جيش الأسد أو... أو ما يشابه من تفتّق أذهان محرري النشرات الإخباريّة في الدوحة والرياض وتل أبيب، ومنهم "مفكرين" من المقتاتين على فتات الجزيرة ولحم أكتافهم اكتسبوه على طاولات المآدب السوريّة.
آمنّا وربّما لسذاجة فينا أو لبقايا دور للإعلام الغربيّ فينا من حرب الفيتنام، أن الإعلام الغربيّ ربّما يكون مختلفا وعلى الأقل من منطلق احترام متابعيه ليس احترامنا نحن، فقليل من يحترمنا في هذا العالم، فوجدناه في الشأن السوريّ كما العراقيّ قبله وكما الفلسطينيّ قبل الأثنين إعلاما دجّالا هو والعربجيّ من نفس الطينة.
قال أحدهم الجريمة تكتمل بأخذ نفس بشريّة واحدة وما فوقها يصير إحصاء، فأخذ نفس بشريّة واحدة وفي سياقنا سوريّة اللهم في حال الدفاع عن نفس، هو جريمة كبرى ولا فرق من أين أتتها القذيفة أو الرصاصة أو البلطة، ولكن الاتجار في هذه النفس هو الكفر بالله وبالأنبياء وبالإنسانيّة وبكلّ قيمة أخلاقيّة أقرّتها البشريّة منذ أن وُجدت، لا يفعله إلا دجّال أو مَن منه الكائنات الحيّة بشتى درجاتها في مراتب عليا، وكم بالحري إذا كان مزهقُها.  
وما دمنا في طرح الأمور من هذا الباب فحسب "الكزيطات والكزّاطين" يسقط في سوريّة يوميّا عشرات القتلى، نحن نعرف من الإعلام السوريّ والذي بالمناسبة يستحق عاملوه تحيّة على ما يبذلونه في هذا الظرف، أن عددا منهم من العسكريّين، نشاهد مواكب تشييعهم ونرى دموع ذويهم، أمّا من تبقّى ولنفرض جدلا أن الأرقام صحيحة، فكيف يصيرون كلهم من المواطنين الأبرياء في نظر "الكزيطات والكزاطين"؟ هل سمعتم يوما منهم أنّ "جنديّا مغوارا حرّا" أو "قاعديّا إلهيّا" بين الساقطين؟ أم أن هؤلاء يحملون "تحاويطا" من نصّ أردوغان أو بن لادن تقيهم الرصاص؟!
طبعا سيتهمني بعض "المتجملّين" بالحريّة وبحقوق الإنسان أنّي "شبيحا أو نبّيحا"، وأنا أقول ليس من باب استرضائهم فهو وعدمه سيّان عندي، أقول إن كان الشبح لِ والنباح على، أعداء عروبتنا من "الغرصهيوعثماخليجلادنيّن" فنعم الشبح ونعم النباح!     
هذا الاستكلاب "الغرصهيوعثماخليجلادني" ولتعذرني الكلاب، على سوريّة وشرب دم أبنائها ما هو إلا لأن سوريّة بغالبيّة شعبها وبقيادتها وجيشها أدخلتهم "شوط الحلّة" كما نقول في لغتنا العاميّة الشمال فلسطينيّة، وإن طال هذا الشوط.         


اللاجئون الفلسطينيون 30 ألفا فقط!/ نقولا ناصر

(يستهدف تعديل مقترح على قانون المعونات الخارجية الأميركية، بجرة قلم، شطب الأغلبية الساحقة البالغة حوالي خمسة ملايين لاجئ فلسطيني من المسجلين في قوائم الأونروا، وتجريدهم من وضع "لاجئ")

ينشغل المجتمع الدولي المعني بالحقوق الوطنية الفلسطينية هذه الأيام ب"تمكين المرأة والشباب" الفلسطيني  وتعزيز دورهم في "حل سلمي لقضية فلسطين"، ولهذا الغرض تحضر لجنة الأمم المتحدة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف لعقد اجتماع دولي بمقر اليونسكو في العاصمة الفرنسية باريس في الثلاثين من الشهر الحالي عملا بالقرارين 66/14 و 66/15 اللذين تبنتهما الجمعية العامة العام الماضي. لكن الكونغرس الأميركي منشغل في الوقت ذاته في تصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين وهي جوهر الحقوق الوطنية غير القابلة للتصرف لعرب فلسطين. 
فبعد محاولات سنوية فاشلة منذ عام 2009، نجح السناتور الجمهوري مارك كيرك، الذي شغل مقعد باراك أوباما في مجلس الشيوخ الأميركي إثر فوز الأخير بالرئاسة في تلك السنة، في ما لم ينجح فيه غيره قبله من ممثلي دولة الاحتلال الاسرائيلي في الكونجرس الأميركي.
فقد نجح كيرك في إقناع أغلبية بين ثلاثين عضوا في لجنة الاعتمادات بالموافقة يوم الخميس الماضي على تعديل لقانون المعونات الخارجية الأميركية لسنة 1961، سوف يقود إذا نجح أيضا في إقناع الكونجرس بمجلسيه في تبني المشروع كقانون إلى اختصار عدد اللاجئين الفلسطينيين الذين يستحقون مساعدات مالية أميركية، من خلال وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة "أونروا"، إلى حوالي ثلاثين ألفا فقط، حسب تقديرات أنصار هذا التعديل، هم من بقي على قيد الحياة من لاجئي عام 1948 الأصليين، بالفصل التعسفي بينهم وبين نسلهم من الأبناء والأحفاد، بحجة أن "توريث" وضع اللاجئ يجب أن يتوقف بأثر رجعي.
وسوف يقود ذلك، إن سمحت الحكومة الفدرالية الأميركية لسياسيين مغامرين، مثل السناتور كيرك الراعي لمشروع التعديل، ممن يلهثون وراء دعم اللوبي اليهودي في موسم انتخابي بجر الكونجرس إلى تبني التعديل، إلى مخاطر استراتيجية بعيدة الأثر على وضع "الأونروا"، وعلى الاستقرار في الدول العربية الرئيسية المضيفة للاجئين الفلسطينيين، وكذلك على أي أمل متبق في احتمال إحراز أي تقدم في "عملية السلام" التي ترعاها الولايات المتحدة باعتبار قضية اللاجئين والقدس من أعقد قضايا الوضع النهائي التي أفشلت هذه العملية حتى الآن.
ويستهدف التعديل المقترح على قانون المعونات الخارجية الأميركية، بجرة قلم، شطب الأغلبية الساحقة البالغة حوالي خمسة ملايين لاجئ فلسطيني من المسجلين في قوائم الأونروا، وتجريدهم من وضع "لاجئ".
ولتحقيق هذا الهدف، كما جاء في نص التعديل المقترح، فإن "على وزير / وزيرة الخارجية خلال مدة لا تتجاوز سنة واحدة بعد سن هذا القانون أن يرفع تقريرا إلى لجان الاعتمادات يبين بالتفصيل عدد الناس الذين يحصلون الآن على خدمات الأونروا: 1) ممن كان مكان إقامتهم فلسطين بين حزيران / يونيو 1946 وبين أيار / مايو 1948 وشردوا شخصيا في حرب 1948 العربية الإسرائيلية، و2) من هم أطفال هؤلاء الأشخاص، و3) من هم أحفادهم، و4) من هم من نسلهم ممن لم يتم عدهم حسب المعايير الواردة في (2) و(3)، و5) من منهم يقيم في الضفة الغربية أو غزة، و6) من منهم لا يقيم في الضفة الغربية أو غزة وهم مواطنون في بلدان أخرى، و7) من منهم كانت فلسطين مكانا لاقامته بين حزيران / يونيو 1946 وبين أيار / مايو 1948 ممن شردوا شخصيا نتيجة لحرب 1948 العربية الإسرائيلية ولا يقيمون حاليا في الضفة الغربية أو غزة وليسوا حاليا مواطنين في أي دولة أخرى".
يقول كيرك إن الهدف من تعديله هو "الشفافية والمسؤولية" تجاه دافع الضرائب الأميركي، وتقول الناطقة باسمه كيت ديكنز إن "لا شيء في تعديل كيرك سوف يغير سياسة الولايات المتحدة تجاه اللاجئين" الفلسطينيين.
لكن لأن الولايات المتحدة هي أكبر مساهم في تمويل الأونروا، فإن هذه المساهمة سوف تقتصر على ثلاثين ألف لاجئ فلسطيني فقط، مما يعني ترحيل الأعباء المالية عمن تم تجريدهم من وضع اللاجئ إلى ميزانيات الدول الرئيسية المضيفة لهم في الأردن وسورية ولبنان وغيرها، ولأن الأوضاع المالية لهذه الدول غنية عن البيان، فالأرجح أن تضغط الولايات المتحدة على حلفائها وأصدقائها في دول النفط العربية الخليجية بخاصة لتحمل هذا العبء.
وفي هذا السياق لا تزال الذاكرة تختزن ما خلفته سابقة كندا في وقف تمويلها للأونروا أوائل عام 2010 وهي التي سلمها مؤتمر مدريد للسلام عام 1991 رئاسة لجنة اللاجئين!
غير أن الأخطر هو خلق أكبر جالية عربية من "البدون جنسية" تتكون من خمسة ملايين نسمة ممن يحملون بطاقة الأمم المتحدة للأونروا حاليا، بانتظار حل مشكلتهم بالعودة إلى وطنهم وجنسيتهم الوطنية، بكل ما يعنيه ذلك من مخاطر سياسية وأمنية.
ومن المفروغ منه، من وجهة نظر المنطق البراغماتي الذي يميز الأميركيين ك"رجال أعمال"، أن "التوطين" هو الحل الأسهل الذي يمكن "تمويله" أميركيا بالوفر الناتج عن خفض التمويل الأميركي من تمويل خمسة ملايين لاجئ إلى تمويل ثلاثين ألفا فقط.
وكل ذلك يمثل تهديدا خطيرا للأمن العربي بعامة، لكنه يهدد بتفجير الوضع الفلسطيني تماما، ويسحب ما تبقى من بسط من تحت أرجل ما تسميه قيادة منظمة التحرير الفلسطينية الحالية "المشروع الوطني"، لتحشر هذه القيادة بين خيارين لا ثالث لهما، إما الانحياز إلى اللاجئين وهم ثلثا الشعب الفلسطيني تقريبا، مما يعني بالتأكيد العودة إلى حضن المقاومة، أو مواصلة استراتيجيتها الحالية، مما يعني فقدان ما بقي لها من صدقية ك"ممثل شرعي ووحيد" لشعبها بحيث لا تعود تمثل أحدا سوى نفسها، ومن المؤكد أن أيا من الخيارين لا يتفق أبدا مع الإجماع العربي على "مبادرة السلام العربية"، وفي هذه الحالة سيعيد التاريخ القريب نفسه لتجد حركة التحرر الوطني الفلسطينية نفسها في مواجهة مع النظام العربي مجددا.
إن من يتابع الجدل الواسع الساخن في الصحف والمواقع الالكترونية الرئيسية الأميركية واليهودية العالمية خلال الأيام القليلة الماضية الذي يصب في معظمه في الترويج لأفكار كيرك وتعديله ويقارنه بالصمت الرسمي والإعلامي عن وعي أو دون وعي في الإعلام العربي لا يسعه إلا الاستنتاج بأنهم في الولايات المتحدة ودولة الاحتلال يدركون الأهمية الاستراتيجية لتعديل كيرك في تصفية القضية الفلسطينية، كون قضية اللاجئين هي جوهرها أكثر من القدس وغيرها من "قضايا الوضع النهائي"، بينما لا يدرك المعنيون العرب وأولهم الفلسطينيون هذه الأهمية ومخاطرها عليهم.
يوم الجمعة الماضي، قالت صحيفة "الجيماينر" اليهودية الأميركية إن "وزارة الخارجية الأميركية والأردن" فقط يسعون إلى منع تعديل كيرك من التحول إلى قانون ملزم للإدارة الأميركية. وفي اليوم السابق قالت جنيفر روبين في مدونة نشرتها الواشنطن بوست إن السفارة الأردنية في واشنطن بعثت رسالة "ايميل" إلى موظفي الكونجرس جاء فيها أن "الأردن يحث مجلس الشيوخ على تجنب أي لغة ستقود بصورة مباشرة أو غير مباشرة إلى تقويض أونروا. وسوف تكون السفارة سعيدة بشرح الموقف الأردني أكثر" بشأن "ملاحظاته وتحفظاته ... ومنها المضاعفات السلبية المحتملة على الأردن واقتصاده وعلى جهود السلام".
إنه اضعف الايمان الأردني، لكنه هام في ضوء انشغال السوريين ب"ثورة" يحض عليها كيرك وأمثاله من الأميركيين، وانشعال الفلسطينيين بالتحضير للانتخابات في ظل الاحتلال المدعوم أميركيا، وانشغال اللبنانيين بالمضاعفات الأمنية التي أعقبت زيارة مساعد وزيرة الخارجية الأميركية جفري فيلتمان، الذي قال تقرير للأسوشيتدبرس الأسبوع الماضي إنه سيعفى من منصبه لينتقل مساعدا للأمين العام للأمم المتحدة - ربما لشؤون اللاجئين! – بينما كل العرب منشغلين بما سماه الإعلام الأميركي "الربيع العربي".
* كاتب عربي من فلسطين
* nassernicola@ymail.com

الأحد، 27 أيار، 2012

دعما لرفض مئات الشباب الدروز للخدمة العسكرية/ نبيـــل عـــودة

لنفشل سياسة تجزيء شعبنا الى طوائف

الشاب عمرو سعيد نفاع ابن الثامنة عشر ما زال مصرا على رفض التجنيد في جيش الاحتلال الاسرائيلي ،ويواجه من سجنه العسكري بقامة شامخة السلطات العسكرية الاسرائيلية وقانون التجنيد العسكري الاجباري الذي فرضته اسرائيل بغفلة من الزمن على الفلسطينيين من ابناء الطائفة العربية الدرزية، في أقذر لعبة سياسية اثنية يمارسها الفكر الصهيوني السلطوي السائد على ابناء الأقلية العربية الفلسطينية الباقية في وطنها، منذ عاصفة النكبة.. من اجل زيادة بعثرتهم الى طوائف بلا تواصل بينها ، وبلا رؤية وطنية توحد نضالها ، ليسهل التلاعب بحقوق هذه الأقلية الصامدة، وخاصة بالحقوق الوطنية والحقوق اليومية.
الشاب عمرو سعيد نفاع يجري تجديد سجنه مرة وراء أخرى بهدف كسر موقفه الوطني برفض خدمة اخر احتلال في تاريخ البشرية وأقذر الاحتلالات بما يميزه من احتلال يمارس نهب الأرض ونهب ثرواتها وقمع اصحابها وتشريدهم للمرة الثالثة او اكثر، وحرمان الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه المشروع ، اسوة بكل شعوب الأرض، بالتحرر من آخر احتلال في تاريخ البشرية، واقامة دولته المستقلة الديمقراطية : دولة الشعب الفلسطيني.
الشاب عمرو نفاع هو اسم واحد ضمن مئات الأسماء لشباب عرب دروز يرفضون خدمة جيش الاحتلال وممارسة قمع ابناء شعبهم بتوفير الحماية لسوائب المستوطنين ولسياسة التنكر للحقوق الفلسطينية ، حقوق ابناء شعبهم.
ربما بالصدفة ان والد عمرو نفاع هو عضو الكنيست سعيد نفاع، المعروف أيضا ككاتب قصصي ومحامي .
حتى هنا تبدو هذه الحالة مسألة دارجة وليست وحيدة بمضامينها.
السؤال الذي لا بد من طرحه، هل تعتبر التنظيمات السياسية العربية الدروز جزءا من الأقلية العربية الفلسطينية في اسرائيل؟ ام ان تنظيماتنا الحزبية قد رفعت الرايات البيضاء اقرارا بفصل نهائي لابناء الطائفة العربية الدرزية عن شعبهم وثقافتهم ولغتهم وانتمائهم؟
ليس سهلا واقع هذ الطائفة العربية التي تواجه عملية فصل رسمي مبرمج وخلق هوية قومية مشوهة لأبنائها. بل وخلق ما يسمى ثقافة درزية وتراث درزي ومأكولات درزية.. بمهزلة لا اعرف شبيه لها في عالمنا المتنور والحضاري، بل الأصح ان أقول لا اعرف جرائم اثنية بهذا المستوى الذي تمارسه اسرائيل الرسمية بحق طائفة يجري تشويه شخصيتها وتشويه هويتها التاريخية ودفعها الى زاوية سياسية يجب ان تثير قلق كل صاحب ضمير انساني ، وخاصة ابناء الشعب العربي الفلسطيني الذي تجري هذه الممارسات بحق طائفة من طوائفه، عرفت في تاريخه كله بمواقفها الوطنية ودورها في النضال التحرري من الاستعمار وقدمت للشعوب العربية في جميع اماكن تواجدها شخصيات لعبت دورا هاما في كل التاريخ القومي العربي ومنهم على سبيل المثال سلطان باشا الطرش وكمال جنبلاط .
لا نتجاهل النجاح الكبير للسلطة الصهيونية وفكرها الإمبريالي الإستيطاني ، في الفصل بين الطائفة الدرزية وسائر ابناء الأقلية العربية، ويؤلمني تماما ان هناك ما يشبه الاستسلام والقبول النسبي بأن الدروز في اسرائيل ليسوا عربا وليسوا فلسطينيين.
السؤال الذي لا بد من طرحه، وهذا يطرحه الشباب الدروز رافضي التجنيد العسكري الاجباري لخدمة جيش الاحتلال، أين صوت الجماهير العربية ومؤسساتها المدنية في جعل نضال الشباب الدروز واجهة من واجهات المسؤوليات السياسية الأكثر اهمية في هذه المرحلة الحرجة ؟
ان افشال عملية سلخ طائفة عن سائر ابناء شعبها هي مهمة وطنية وثقافية وحضارية لم يعد من الممكن التغاضي عنها وتأجيلها.
اعرف ان هناك نجاح نسبي لسياسة الفصل الإثنية التي تمارسها اسرائيل ليس ضد الطائفة الدرزية  تحديدا ، انما فصل يلحق الضرر الخطير بمكانة الأقلية العربية كلها بكل طوائفها. وهذا هو الهدف الإستراتيجي من سياسة الفصل الطائفي التي تمارسها اسرائيل ضد الأقلية العربية.
نشاهد أمورا صعبة على الاستيعاب. اتجاهات التصويت السياسي لأبناء الطائفة الدرزية مقلقة جدا. لا الوم المجتمع الدرزي بشكل مباشر. في واقع اهمال التنظيمات السياسية لتبني اكثر صلابة وعمقا لمعركة اعادة الدروز لحضنهم القومي والثقافي تتحمل هذه التنظيمات جزءا كبيرا من هذه الظاهرة المقلقة.
على المستوى الثقافي هناك ظاهرة رائعة باندماج ثقافي ابداعي يشكل الدروز حصة هامة فيه، باسماء يكفي ان اذكر منها هلى سبيل المثال الشاعر سميح القاسم والكاتب محمد نفاع وهناك اسماء بارزة كثيرة أعتذر عن ذكرها حتى لا اسيئ الى احد باسقاط اسمه.. وهي تشكل مع سائر المثقفين العرب العمود الفقري لثقافتنا المحلية. واستعراض النشاط الابداعي يظهر ان نسبة المبدعين الدروز في الثقافة العربية الفلسطينية هي نسبة كبيرة بالقياس العام . كيف نكرس هذه الظاهرة لخلق تيار سياسي درزي وطني موازي لها؟
بالطبع لا اتجاهل "لجنة المبادرة الدرزية" ولا تنظيم "ميثاق الأحرار العرب الدروز". وهي ضمن الظواهر الايجابية الهامة جدا التي يجب البناء عليها ودعمها لتصبح الصوت الأقوى في الوسط الدرزي.
السؤال الذي يقلقني أكثر: ما هي النشاطات التي قامت بها الأحزاب العربية لمواجهة فصل ابناء الطائفة المعروفية (الدرزية) عن سائر جماهير شعبهم؟
طحنا نسمع دائما.خطوات عملية لا ارى خططا واجندة سياسية برؤية استراتيجية مناسبة لكسر تشويه شخصية ابناء شعبنا الدروز.
هذه المسالة لا تلاقي حماسا بسبب اهمالها الطويل وحالة عدم اليقين من استعداد الطرف الآخر  (المجتمع الدرزي) لاعادة اللحمة الوطنية مع سائر ابناء الشعب الفلسطيني. ولكن ما يجري السنوات الأخيرة من رفض واسع للخدمة العسكرية ، واندماج متزايد في الساحة الثقافية الوطنية، واقامة تنظيمات درزية بهدف التواصل القومي غير الكثير من المعادلات وخلق اجواء جديدة الويل لنا سياسيا ووطنيا اذا لم نعمل على التواصل معها ودعمها اعلاميا وسياسيا.
 الموضوع ليس عمرو سعيد نفاع. وليس عشرات او مئات الشباب الدروز رافضي الخدمة العسكرية الاجبارية في دولة تحتل ارض شعبهم وتقمعه.
وارى ان هذه المعركة تندرج ضمن معركتنا الحقوقية والوطنية العامة. وضمن نضالنا المشروع من اجل الاعتراف بنا كأقلية قومية وليس طوائف بلا حقوق قومية، ومن أجل المساواة في حقوقنا المدنية وحقوق المواطنة، ومن أجل السلام  والإعتراف بحق الشعب الفلسطيني (شعبنا وشعب ابناء الطائفة الدرزية) بالتخلص من الاحتلال والاستيطان الاستعماري،وممارسة حقه المشروع ببناء دولته المستقلة. ورفض سياسة المغامرات العسكرية لحكام اسرائيل، ضمن سياسة رفض امتلاك اسرائيل لأسلحة الدمار الشامل، وفتح مشاريعها النووية للرقابة الدولية اسوة بسائر الدول من أجل شرق اوسط نظيف من السلاح الذري.
ان اهمال وضعية ابناء الطائفة الدرزية يلحق الضرر بكل نضالنا العادل والمشروع. من يظن نفسه غير عربي فلسطيني لسنا بحاجة اليه ان كان درزيا او مسلما او مسيحيا. من يظن نفسه درزي او مسيحي او مسلم صهيوني  ليتمتع لوحده بهذه اللعبة الفاسدة. الشباب الدروز رافضي الخدمة العسكرية هم ضمير ابناء طائفتهم ووجها الوطني الناصع، وهم بشارة لمستقبل مختلف من التواصل الوطني والثقافي.
على لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية ان تأخذ بمسؤولية كبيرة هذه المعركة، وان تضم الى مؤسساتها شخصيات درزية،  وترى في اعادة اللحمة الوطنية جزءا جوهريا من مهماتها لشعبنا بكل طوائفه ، حتى نصل الى مرحلة نبذ الطائفية من مشروعنا القومي.الدين هو هوية ذاتية لكل انسان حسب قناعاته ونشأته وما يرثه من والديه. اما الهوية القومية فهي جوهر انسانيتنا وشخصيتنا وكرامتنا كبني بشر وجوهر ارتباطنا بارضنا..
لا بد من بدء كشف واسع لحقيقة رفض عشرات من ابناء الطائفة العربية الدرزية الشباب لخدمة جيش الاحتلال، والحث عبر التوعية السياسية والثقافية لمخاطر التجنيد العسكري الاجباري على مصير ابناء الطائفة الدرزية ومستقبل ابنائها.
التجنيد في خدمة الاحتلال هو تشوية اخلاقي ووطني للشباب الدروز.
هذه ليست مهمة المثقفين الدروز فقط. بل هو واجب لكل مؤسساتنا الاجتماعية والمدنية وواجب كل مثقف وطني يهمه مصير شعبه ومعركة المساواة في الحقوق .
هناك اسماء شباب لا نعرف عنهم شيئا يخوضون معركتهم ضد التجنيد بصمت.يجب تبني هذه المعركة على مستوى وطني عربي واسع . لا يمكن ان نقول بعد اليوم ان الدروز منعزلين عن سائر المؤسسات الوطنية العربية. المسؤولية مسؤوليتنا أيضا.ان نكسر هذا العزل المفروض سلطويا!!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
nabiloudeh@gmail.com نبيل عودة-