زلزال "مصر الجديدة" .. وهروب "رئيس الجماعة"/ مجدي نجيب وهبة

** المكان .. مصر الجديدة ، الزمان .. الثلاثاء 4 ديسمبر .. صباح عادى .. تفتح المحلات أبوابها فى تمام التاسعة لإستقبال زبائنها .. الصورة تنبئ بشئ ما بعد الإعلان عن المليونية والزحف إلى قصر الإتحادية .. وفى تمام الثالثة عصرا ، بدأت المحلات فى غلق أبوابها على غير العادة فى منطقة ميدان الجامع وصلاح الدين .. وكلما سألت أحد ، إلى أين أنت ذاهب ؟ .. كانت الإجابة واحدة  ، إلى قصر الإتحادية .. هذا المكان الذى ظللت أمر أمامه أكثر من أربعين عاما .. يحيطه الغموض والوقار ، تحول إلى سيرك الإعتصامات والمظاهرات والوقفات الإحتجاجية .. منذ أن تولى رئيس الجماعة حكم مصر .. فقد تحول إلى شئ كئيب ، فقد وقاره وهيبته .. وأحاطته سيارات الأمن المركزى من كل جوانبه !! ..
** وفى الرابعة والنصف عصرا .. ذهبت إلى قصر الإتحادية .. وهالنى حجم المتظاهرين وأعدادهم .. الذين سبقونى أمام القصر للتعبير عن غضبهم .. لم يكن بينهم أعضاء حزبية أو شباب منظمات أيا كانت أسماءها .. بل كانت وجوه وأطياف مختلفة من الشعب المصرى .. شباب رائع من الجنسين .. رجال ونساء وأطفال وأسر .. مزيج وخليط من الشعب المصرى ، وقفوا أمام كافيتريا الأمفتريون .. وهم يهتفون "إرحل .. إرحل" .. "يسقط .. يسقط حكم المرشد" .. فقد حالت الأسلاك الشائكة التى وضعت أمام قصر الإتحادية بهدف تأمين القصر من كل الجهات بوصول المعتصمين إلى أبواب القصر .. المنظر العام يدعى للإستياء .. وهو ما جعلنى أجرى حوارا مع بعض الضباط المكلفين بالحراسة .. وتساءلت كيف تحمون رئيس جماعة فقد شرعيته .. بينما رفضتم حماية المحكمة الدستورية العليا .. وتركتم القضاة عرضة للأوباش والأوغاد ، لمنعهم من أداء عملهم .. وكان ذلك بتكليف من نفس رئيس الجماعة بعد أن تطاول على القضاء والدستور والقانون ، وفقد شرعيته ..
** لم يجد جموع وحشود المتظاهرين مناص من السير فى شارع "إبراهيم اللقانى" ، وهم يهتفون ضد المرشد ويطالبون برحيل مرسى .. ليتخذوا أول طريق للذهاب إلى الإتحادية من شارع جانبى .. وظلوا يهتفون .. وتزداد الحشود حتى وصلوا إلى مشارف قصر الإتحادية أمام نادى هليوبوليس "مصر الجديدة" .. لم تنقطع الهتافات ولم تتغير .. بل كلها طالبت برحيل مرسى وإسقاط النظام ..
** وفى تمام الساعة الخامسة والنصف .. زادت الحشود بصورة رهيبة .. وقررت العودة إلى المنزل لمتابعة كل الأخبار من خلال الإعلام والفضائيات .. وعندما وصلت إلى روكسى .. شاهدت الزلزال بعينى .. بل شاهدت فيضان "تسونامى" قادم من شارع الخليفة المأمون ، متجه إلى قصر الإتحادية .. نعم ، إنه زلزال قادم ، يحمل معه أكثر من عشرين ألف متظاهر فى مسافة طولية أكثر من 10 كم .. ويغلق المتظاهرون عرض الشارع .. إنها مسيرة واحدة قادمة ، وهناك أخرى قادمة من طريق الميريلاند .. وثالثة كانت قادمة من رابعة العدوية بمدينة نصر ، ورابعة كانت قادمة من جامعة القاهرة .. كان الهتاف هو "إرحل .. إرحل" .. "إرحل يعنى إمشى .. ياللى مابتفهمش" .. إنه الشعب وزئير الغضب ، إنطلق من الصدور ، وهتف به الشباب والفتيات .. رجال ونساء وأطفال .. زئير يطالب بسقوط دولة الإخوان  .. فمصر "مدنية مدنية .. ولا لحكم الإخوان ولا لحكم المرشد" !! ؟؟
** إذن ، فالهتافات واضحة .. لم يطالبوا بسقوط الإعلان الدستورى المكمل .. ولا بإلغاء الإستفتاء .. ولا بإلغاء التأسيسية .. ولا بعمل حوار توافقى .. بل المطالب التى خرجت من الملايين التى إحتشدت أمام قصر الإتحادية هى "إرحل .. إرحل .. إرحل" ..
** لقد أسعدنى هذا الحشد الرهيب .. وعدت معهم إلى محيط قصر الإتحادية .. لم يعد هناك موطئ لقدم ... فقد إرتفعت الأعلام البيضاء التى تحمل صور الشهداء .. وإرتفعت أعلام مصر التى تطالب بعودة الوطن إلى أحضان أبناءه ، ورحيل رئيس الجماعة ..
** لقد كانت ثورة حقيقية لهذه الجموع .. فهذا هو الشعب المصرى الحقيقى ، الذى خرج بتلقائية .. لم يحشده أحد .. ولم يحصل على زجاجة زيت ، أو كيلو سكر .. ولم يكن منهم مرتشى أو خائن أو جبان .. إنهم الشعب المصرى والورد المصرى الحر الشريف .. لقد أدركت أن الموقف أصبح لا يحتمل المزايدة أو المتاجرة بمشاعر هذه الملايين .. فمطالبها هى رحيل رئيس الجماعة ، لأنه هو الذى أسقط مصر .. والأن جاء دور الشعب ليسترد الوطن ويطارد هذه الجماعة ورئيسها ..
** لم تمضى دقائق قليلة .. ولم تعرف من أين أتت الشرارة .. فقد سقطت الأسلاك ، وإقتحم المتظاهرون الحدود المحصنة .. ولكنهم يدركون أن الشرطة هم إخوانهم والضباط هم أبنائهم وإخواتهم .. فلم يحدث إحتكاك واحد .. بل كان المشهد هو إلتفاف جنود الأمن المركزى حول المتظاهرين ، ليكونوا نسيج واحد فى هتاف موحد "إرحل .. إرحل .. إرحل" .. الصورة أكثر من رائعة ، لم يشأ المتظاهرون إقتحام أسوار الإتحادية ، لأنهم لا يتلقون أوامر من أحد .. وليسوا تابعين لأى منظمة .. بل حموا المبنى ، مما جعل أحد ضباط الشرطة يعتلى سور القصر .. ويرفع علم مصر وسط هتاف المتظاهرين الذين بلغوا أكثر من مليونى متظاهر حول "قصر الإتحادية" من كل الجوانب ...
** وهنا المفاجأة لم يكن أحد يعلم أن رئيس الجماعة بالداخل .. وتساءل البعض ، ألم يكن من الأصح أن يكون بعيدا عن القصر .. ولكن الإجابة التى أعلمها أن رئيس الجماعة كان يعلم بالمظاهرات ، ويعلم أن هناك زحف إلى قصر الإتحادية .. وهو ما جعله يصدر أوامره للداخلية بتأمين المكان من كل الإتجاهات .. وإعتقد فى قرارة نفسه .. وهو تعود على ذلك .. ألا يعطى أهمية للحشود ، فسوف يأتون ويهتفون ثم يرحلون .. بينما وجوده كان ليؤكد لجماعته وللعالم أنه كان يسمع هذه النداءات .. وشاهد الإعتصام بنفسه .. وهذه حرية رأى يرحب بها ولا يخشاها .. ولكنه يحذر من المحرضين الذين يدفعون بالشباب للتظاهر ..
** هذه هى رؤية رئيس الجماعة ، أن يصور نفسه شجيع السيما .. الذى فتح صدره وسط جماعته وعشيرته فى منظر هزلى فى أول خطاب له فى ميدان التحرير ..
** ولكن يبدو أن رئيس الجماعة لم يقدر حجم المتظاهرين .. وأعتقد أن صفارة واحدة لجماعته وعشيرته .. كفيلة بإختفاء كل هؤلاء .. ولكن المشهد كان فيضانا لم يتحمله رئيس الجماعة ، ولم يتوقعه .. فقرر الهروب المفاجئ كالفأر المذعور .. وهو ما حدث وتناقلته كل وسائل الإعلام ومواقع الإنترنت واليوتيوب !! ..
** لم تكن المظاهرات بشكل إرهابى أو صورة غوغائية .. ولم يحدث أى جرائم قتل أو إرهاب أو إلقاء زجاجات مولوتوف .. بل حدث مناوشات لمدة دقائق معدودة .. بعدها حمل المتظاهرون الشرطة فوق الأكتاف وهم يهتفون معهم ..
** نعم .. لم يكن هناك الطرف الثالث .. بل هرب رئيس الجماعة وهو يتوعد الشعب بعودته بعد شحن الطرف الثالث .. ولكن يبدو أنه لا يقدر الشعب المصرى وما يفعله عندما يثور ويغضب ..
** وفى النهاية أقول .. لقد أسقط الشعب النظام .. ولم يكن لأحد فضل أو زعامة .. ولكن الفضل لهذا الشعب البسيط الذى ظل صامتا .. وهو يرى أصدقاء السوء والعار يتقاسمون فى مصر .. ويدمرونها .. وأوباما وكلينتون يصفقون لهم .. و"آن باترسون" تحرك المؤامرات لإسقاط الدولة .. ولكن مصر لن تسقط .. بل ستظل شامخة حتى أبد الدهر ..
** كلمة أخيرة للإعلام .. كفاكم .. كفاكم .. كفاكم كذب وتضليل .. كفاكم حوارات سمجاء مع التكفيريين والإرهابيين ، وأنتم تطلقون عليهم مفكرين وأساتذة وأصحاب رأى وفتاوى .. كفاكم فأنتم عار على هذا الوطن !!..
** تحياتى للأستاذة "ريم ماجد" على قناة "أون تى فى" .. والأستاذ "إبراهيم عيسى" .. والأستاذ "وائل الإبراشى" .. والأستاذ "خيرى رمضان" .. وأخيرا .. تحيا مصر .. ويحيا شعبها .. ويسقط الإخوان أعوان الشيطان وأمريكا !!...

صوت الأقباط المصريين

CONVERSATION

0 comments: