
عدة فصائل أخذت تحتفل بانطلاقتها السنوية منذ أسابيع وهي سمة باتت فريضة، برزت خلالها لغة التنافس لمن يسجل فيه أكبر قاعدة شعبية جماهيرية يستطيع أن يحشدها في ذلك المهرجان، حتى بات الانشغال واضحاً بعد تكليف أجهزة العمل الجماهيري والأجنحة المسلحة والمرابطة لخدمة هذه الغاية "الاستعراض والبهرجة" ولا مانع من استخدام الخديعة في تحقيق ذلك، سواء الإعلان عن فرق إنشادية ذات صدى محلي وإقليمي أو عرض مفاجأت وألغاز سياسية أو أمنية أو هزلية شيقة، وبذلك أصبح المغزى من الاحتفالات والانطلاقات الفصائلية هو التنافس على القوة والعدد ومحاولة لذر الرماد في عيون الآخرين لإثبات حضوره في الساحة الفلسطينية.
حتى بات التنافس الحزبي سيد الموقف بعد تزاحم الفصائل لإثبات مكانتها الشعبية، وقد حفرت في الذاكرة الفلسطينية ذاك النهار الذي كان على موعد مع الألم عندما سالت دماء السيول الزاحفة من حركة فتح في ساحة الكتيبة التي شاركت في إحياء تأبين الشهيد الرئيس ياسر عرفات قبل ثلاثة أعوام على الأقل، إذ سجل المهرجان الأكبر في فلسطين من حيث الحجم والكم والنوع، ويختلف عن غيره بأنه أتسم بالعفوية وبدون تخطيط أو إعداد مسبق وغير ذلك أنه امتزج بالتحدي والإصرار الشعبي.
فرغم المنع والقمع وانسداد الطرق وصعوبة المواصلات وانحسارها، قررت الجماهير المحتشدة من الشباب لأن تزحف من كل حدب وصوب مشياً على الأقدام وأن تشارك وتفتخر بزعيمها التاريخي، وآخرون احتفظوا بصورة أو راية ترمز لحركة فتح، أعاد لذاكرتنا التاريخية لمن يقتني أكلشن كوف في زمن الاحتلال.
ولايختلف اثنان على حقيقة أن الفصائل الفلسطينية استغلت سياسية الترهيب والترغيب في حشد أفرادها، وكان من أبرز الأساليب المستخدمة "التهديد بقطع الراتب أو مقابل كابونة أو قضاء مصلحة شخصية وفي أبخسها مقابل كرت جوال، وبغض النظر فإن أمنيتنا من كل ذلك أن يكون ولائنا وحبنا لفلسطين وأن الأحزاب مجرد وسيلة لمقاومة الاحتلال.
كاتب وباحث
0 comments:
إرسال تعليق