بدأ يتداعى الجدار الإسرائيلي الأمريكي العازل لدولة فلسطين/ عنان السعيد


الوهم بالانجاز الكبير الذي سيطر على رئيس حكومة إسرائيل من التراجع الأمريكي، عن المواقف التي عبرت عنها إدارة أوباما، منذ خطابه في القاهرة، وحتى تحديد المذنب في فشل العودة إلى المفاوضات المباشرة، يتداعى اليوم بسرعة ولم تعد تنفع الإدانات الإسرائيلية لتي أضحت بحاجة إلى مطبعة شديدة السرعة لإصدارها.
أمريكا اللاتينية بدولها المركزية الأساسية، نفضت عن نفسها الغبار لتعلن بقوة ووضوح الاعتراف بدولة فلسطينية، فعدا البرازيل، العملاق الاقتصادي الجديد في أمريكا اللاتينية والعالم، لحقتها الأرجنتين. وغني عن القول أن دول أخرى مثل كوبا وفنزويلا اعترافها لن يتأخر، ومواقفهما تعبر عن أكثر من اعتراف، وهناك دولا أخرى في الطريق.
أوروبا تصبح أكثر فاعلية ، بدءاً من أفضل أصدقاء إسرائيل، ألمانيا،التي وجهت مستشارتها صفعة لإسرائيل حين أبلغتها أن ألمانيا ستعترف بدولة فلسطينية خلال سنة إذا لم يحدث تقدم في المفاوضات.
معنى هذا الكلام أن موضوع الدولة الفلسطينية لم يعد يخضع للعب حكومات إسرائيل والتغطية الأمريكية للابن العاق.
لا أريد الحديث عن الموقف الروسي الواضح. والموقف الصيني أيضاً، ومواقف دول كثيرة إسلامية وغير إسلامية، تدعم الحق المشروع للشعب الفلسطيني بتقرير مصيره، وتحرير أرضه وبناء دولته المستقلة.
حتى تركيا التي كانت تعتبر حليفاً استراتيجياً لإسرائيل، تنفض عن نفسها هذا التحالف، وتطرح رؤية مختلفة تماماً عما عهدناه سابقاً.
بل وتنذر إسرائيل بأنها لن تصمت أمام عدوان جديد على غزة.
أما الصفعة غير العادية وقوية الرنين، وبالغة الأهمية، فهو موقف 26 قائد أوروبي سابق. الذين شكلت رسالتهم لقادة أوروبا، تصوراً سياسياً، لا مفر من اعتماده وإذا ربطناه بالاقتراح الألماني الذي أثار فزع إسرائيل.بان تعاقب اسرائيل اذا واصلت تعنتها .وطرح هذه الوثيقة بما تحمله من خطوط سياسية عريضة وواضحة نحو اقامة دولة فلسطينية أمام المجموعة الأوروبية، التي أقرت الاعتراف بدولة فلسطينية إذا لم تثمر المفاوضات عن اتفاق خلال سنة، هو سوط سياسي واقتصادي وقانوني بالغ الخطورة على السياسة التقليدية الإسرائيلية ، سياسة التهرب من الاتفاق ، واللف والدوران ، او "الزيك زاك " كما وصف ذلك ايتان هابر في مقال نشره في جريدة يديعوت ( وهو مدير سابق لمكتب رئيس الحكومة الأسبق رابين) بل ووصف نتنياهو بالسياسي الهوائي الذي يتمرجح بين اليمين واليسار في تصريحاته، يُسمع كل طرف ما يرغب بسماعه.
ولا بد هنا من الإشارة إلى بدء أوروبا في تنفيذ تهديدها.
جاء ذلك بإعلان النرويج رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي الفلسطيني في النرويج إلى مستوى سفارة، أي مستوى دولة مستقلة. مما يعتبر خطوة نحو الاعتراف الكامل بدولة فلسطينية.
ومع ذلك هناك صوت فلسطيني نشاز. هو صوت حماس، التي تضع العراقيل أمام الانطلاقة التحررية الفلسطينية والتي أثبت المفاوضين الفلسطينيين. سلامة نهجهم، وصحة رؤيتهم، التي أكسبهم دعماً دولياً غير عادي.
الآن لم يعد مناص أمام الأمريكيين الا تقديم رؤية تتماثل مع المجموعة الدولية كلها وهذا ما عبر عنه الأمين العام للجامعة العربية بقوله: " استئناف المفاوضات تحتاج إلى اقتراحات جادة من الولايات المتحدة".
الموقف الفلسطيني لا غبار عليه، والكرة لم تعد ولم تكن أصلاً في الملعب الفلسطيني.

– كاتب فلسطيني من الناصرة

CONVERSATION

0 comments: