صورة لا تشبهنا/ سعيد الشيخ

بثت محطة السي.ان.ان وموقعها الاليكتروني بالعربية تقريرا مصورا تحت عنوان "نساء يتأهبن
للقتال من أجل غزة". ظهر فيه خمسة نساء منقبات بالسواد الخالص من أخمص القدمين الى اعلى الرأس، وفي ايديهن بعض الاسلحة المختلفة من رشاشات وقنابل.
ربما وجدت محطة السي.ان.ان الاميركية والمشهود لها بأنها على غير صداقة مع القضية الفلسطينية ضالتها في تقديم الصورة المسيئة لنضال المقاومة الفلسطينية، وقد ساعدها بذلك الغباء القابع في الاشخاص المحسوبين على المقاومة والذين استدعوا مراسلها لتحقيق الشريط الاستعراضي المصور.
انه الاستعراض الغبي الذي يوفر على الإحتلال عناء تشويه صورتنا امام الرأي العام العالمي.. فالصور تنضح بغير قصد ما أراده منظمو هذا الاستعراض بتقديم صورة عن مشاركة المرأة الفلسطينية في النضال الفلسطيني..نعم، ان المرأة كانت ولا زالت جنبا الى جنب مع الرجل في مسيرة المقاومة الفلسطينية، وقد سجلت أروع المواقف البطولية المشرّفة والتضحيات الباسلة في سبيل تحرير الوطن المحتل وذلك تحت رايات وطنية وقومية واممية وحتى دينية.. ولكن ابدا ليس في هذا السواد الذي لا يدل على بهاء نضالنا ونصاعة عدالته، وهو لا يشبه اي موروث فلسطيني منذ الكنعانيين وحتى اليوم.
حقا اننا مسلمون نؤمن بالله ورسوله الامين..ونستطيع التعبيروالجهر بذلك بشتى الطرق التي تحفظ خصوصيتنا وكينونتنا،ولكن من دون طمس ذواتنا في سواد لا يعطي لمعالمنا الانسانية سوى ما يعطيه السواد من انطباع حالك ومظلم يفتقد للحياة.
واذا تعمقنا في تلابيب الصورة سنكتشف الفرق الشاسع ما بين الرداء الايماني والرداء النضالي. فهذا الرداء الاسود لا يمت بصلة للرداء النضالي الفلسطيني من كوفية وملابس خضراء أو مرقطة. كما انه لا يبدو أنه يغطي اجسادا لها لياقة بدنية تصلح لأعمال عسكرية وللقتال، ليس لأنهن نساء بل بكل بساطة لأن هذا اللباس يعيق الحركة وهو بكل بديهية للصلاة والخشوع.
انه التقليد الذي يصيبنا بالتشوه وخلط غير علمي يسئ للشعب الفلسطيني على كل المستويات النضالية والاعلامية... ولا نريد لفصيل صغيرليس له وجود بين أبناء الشعب الفلسطيني الا في غزة، ان يعمم حركة نضالنا بهذا السواد.
فنضالنا أرحب وهو بحجم الحياة والاستقلال والحرية.

سعيد الشيخ/مديرموقع الوان عربية
www.alwanarabiya.se

CONVERSATION

0 comments: