إلى تمرد وتجرد... ضعوا مصر فى أعينكم/ رأفت محمد السيد

   أتفق كل الإتفاق مع كل من ينتقد أداء الرئيس مرسى منذ توليه مقاليد الامور فى البلاد منذ 30/6/ 2012، فهو مازال لم يقدم اوراق إعتماده للشعب المصرى الذى عانى الأمرين فى ظل نظام فاسد على مدار ثلاثة عقود كاملة ، تجرع فيها كل انواع القهر والذل  وعانى من الجهل والمرض والفقر  فمازال أداء الرئيس يتسم بالقصور والضعف ، لأنه مازال لم يقدم شيئا للفقراء حتى هذه اللحظة ؟  لم يقدم جديدا لمحدودى الدخل ؟ لم نر منه صنيعا إيجابيا للمهمشين والغير قادرين والمسنين والايتام وذوى الإعاقة والأرامل والمحتاجين ومن يحصلون على أرزاقهم يوما بيوم ؟ أصبحنا نرى إرتفاعا مستمر فى أسعار جميع السلع والخدمات وماخفى كان اعظم  ، ألتمس العذر لكل هذه الطبقات لاسيما التى إختارتك سيدى الرئيس عن قناعه وهى تتوسم أنها ستكون فى مقدمة أولوياتكم مع اللحظة الأولى لتوليكم مقاليد حكم البلاد ، إلا أن إزدياد احوالهم سوءا جعلتهم يشعرون بالياس  نتيجة عدم شعورهم حتى هذه اللحظة بتحسن احوالهم المعيشية ، لدرجة أنهم اصبحوا يضعونك فى مقارنة مع من سبقك رغم الفساد الذى إستشرى فى عهده والسرقة  والسلب والنهب ، إلا أنهم كانوا يشعرون انهم احسن حالا ! أعلم بل أؤكد انها مقارنة غير عادلة ولكنى ألتمس لهم كل العذر ، فلقد إزداد الفقير فقرا على فقره ، وازدادت معدلات الجريمة والسرقة بصورة غير مسبوقة أغلبها جاء نتيجة هذا الفقر وشدة الحاجة  . 
     أعلم سيادة الرئيس أنكم واجهتم منذ توليكم مقاليد حكم البلاد تحديات كثيرة ومحاولات عديدة لإفشالكم ولكنها لاترقى ان تكون مبررا لسوء إدارتكم للبلاد ، فأنا كمواطن مصرى يعشق هذا البلد ألوم عليكم فى عدة امور أهمها عدم الشفافية والإفصاح عن نتائج التحقيقات فى الجرائم التى أرتكبت فى حق ابناءنا من الجنود الذين قتلوا فى شهر رمضان الماضى والتى لم نعرف عنها شيئا لليوم ، لاسيما وانه قد مر مايقرب من عام دون ان نعرف شيئا عن نتائج تلك التحقيقات ، لم نعرف من وراء إختطاف الجنود السبعة حتى الأن، من وراء قتل ضباط الشرطة والجيش حتى هذه اللحظة لم نعرف من يعبث بامن مصر ومن يعبث بمقدرات شعبها ممن أعلنتم مرارا وتكرارا أن هناك أصابع وأيادى خفية تسعى للتخريب وأن تحت ايديكم تسجيلات واحاديث موثقة – فلماذا لم تعلنوها حتى اليوم ؟ ألوم عليكم فى عدم الضرب بيد من حديد على كل التجاوزات التى من شانها الإضرار بالبلاد وامنها ، لاسيما وان الشعب المصرى الذى افخر بإنتمائى إليه لم يعرف الكثيرين منه حتى هذه اللحظة معنى الديمقراطية ومفهوم الحرية الذى كان سببا فى تقدم بلاد كثيرة كنا قد سبقناهم فى الماضى .
     إن السبب الحقيقى فى نجاح إدارة مبارك للبلاد طوال ثلاثة عقود كاملة هو معرفتة لطبيعة الشعب المصرى وكيف يتعامل معه ، لاأنسى المقولة الشهيرة للواء عمر سليمان رحمه الله وهو من وجهة نظرى المتواضعة يعد من أقوى الرجال فى مصر خلال ثلاثة عقود مضت فقد قال صراحة      أن الشعب المصرى غير مؤهل وجديد على الديمقراطية ، لأن الديمقراطية عملية معقدة ومركبة لا تنفع مع شعب انتشرت فيه الأمية ، وذاعت فيه العواطف، وهو ماأغضب منه الكثيرين انذاك ، لكنه وبدون ان يغضب منى احد كان محقا فى هذا القول لاسيما مع مانراه من افعال وامور لاتمت للديمقراطيه بصلة . سيادة الرئيس إسمح لى أن أقول لك وبمنتهى الصراحة إن تسامحكم وعفوكم أيضا مع من اهانوك وسبوك كان محل إستهانه وسخرية  من الجهلاء وماأكثرهم ، كما أن صمتكم وتهاونكم فى قمع الفساد والمفسدين لم يعكس سوى ضعفكم أمام الراى العام ، إن بناء الدولة بعد ثورة على الفساد كان يحتاج إلى إستئصال رؤوس الفساد من جذورها فى كل المؤسسات الإعلاميه والقضائية والشرطيه وغيرها من اليوم الاول لتوليكم مقاليد الأمور فى البلاد ، إلا انكم وبكل اسف قد تركتم لهؤلاء الفاسدين المفسدين الحبل على الغارب ، لذلك فلا تلوموا إلا انفسكم ، لأن هذا الحبل الذى تركتموه لهم يحاولون اليوم وبكل الطرق ان يلفوه حول عنقك  .
    إلى الوطنيين "فى حركة تمرد "
     لاأرى غضاضة فى أن يعبر ابناء الشعب المصرى عن غضبهم من اداء الرئاسة فى الفترة الماضية لتوصيل رسالة واضحة للرئيس وحكومته وجماعة الإخوان المسلمين من أن المصريين لن يرضون عن أى ظلم أو تهاون فى تحقيق واستكمال اهداف الثورة  وأنا أول من سيكون معكم متضامنا للتعبير سلميا عن غضبى وعدم رضائى عن اداء الرئيس والحكومة طوال الفترة الماضية ، ولاارى مايمنع إعلان هذا الغضب بطريقة سلمية تعكس تحضر شعبنا وإثبات أنه مؤهل بالفعل للديمقراطيه ومؤهل لإستخدام الحرية بطريقة لاتضر بالبلاد ولاتعطى فرصه لاصحاب النفوس الضعيفة وأصحاب المصالح والأغراض والممَوَلين  من إستغلال هذه الدعوات فى التخريب الممنهج والمخطط له ، فقضيتهم هم ليست إسقاط مرسى ولاحكومته ولا الإخوان ، ولكن قضيتهم الاساسية تتمثل فى نشر الفوضى والتخريب فى البلاد ، وإقحام وإنزال الجيش إلى معترك السياسة من جديد ، فهناك قوى خارجية ترى أن الجيش المصرى "حفظه الله " أصبح هو القوة الوحيدة فى الوطن العربى ، لذلك يحاولون إضعافه بشتى الطرق وإقحامه فى السياسة من جديد لإلهائه عن دوره الاساسى فى تأمين حدود البلاد التى تاثرت كثيرا إبان قيادة المجلس العسكرى بعد ثورة 25 يناير – تمردوا كيفما شئتم واعلنوا غضبكم بالهتافات تاره ، وبالإعتصامات تارة ، ولكن دون إلحاق الضرر بأى منشاة حكومية او غير حكومية دون إعتداء على أحد ، فكلنا مصريون ، ومن المفترض اننا نعبر عن غضبنا من منطلق حبنا لهذا البلد ، لذا فمصر تناشدكم أن تكونوا مسالمين فى التعبير عن طلباتكم ، لاداعى لأن تسيل دماء جديدة ، كفانا دماء سالت على هذه الارض الطاهرة ، ليكن تمردنا تمرد حب للبلد وصالحها .
    إلى الوطنيين فى "حركة تجرد "
     أتمنى أن يكون تجردكم من كافة الإنتماءات حقيقيا ، أتمنى أن يكون تجردكم لصالح مصر ، فالرئيس يجب ان يدرك انكم متجردون حتى من الإنتماء له أو لجماعة بعينها أو فصيل بعينه ، يجب ان يكون تجردكم تجرد حق يراد به حق ، يجب ان تكون لكم رسالة وطنية سريعه وواضحة من اليوم للرئيس تثبت للجميع أنكم أهل الحق بحق ، يجب أن تكون رسالتكم واضحة فى انكم مؤيدون للرئيس ولكنكم لاترضون عن أدائه ، وتحددون ملامح الطريق الصحيح والاشياء التى يجب ان تتم فى القريب العاجل ، هذه هى الوطنية وهذا هو التجرد ، فإن كنت تؤيد الرئيس فهذا حقك ، ولكنك إخترت إسم تجرد فكن متجردا وحدد نقاط الضعف لمن تؤيده لتكون نبراسا له على طريق الحق ولتاخذ بيده إلى الإتجاه الصحيح ، ولتكن قناعتكم بان هناك كثيرين من حركة تمرد من ابناء الشعب المصرى الوطنيين الغاضبين الذين يبغون النزول لتوصيل رسالة مفادها " كن سيادة الرئيس للشعب المصرى خادما يكن لك مطيعا ، طائعا ، محبا ، ناصرا ، معينا ، مصدقا – حفظ الله مصر وحفظ شعبها العظيم
  

CONVERSATION

0 comments: