
في بلداننا حركات ليبرالية وديموقراطية وحقوقية مقموعة تسعى منذ عقود الى استنهاض الوعي التحرري الديموقراطي لدى شعوبنا لكنها مقصية في كل مناحي الحياة العامة صوتها خافت امام زمجرات واصوات الاستبداد والقمع وحملات التخوين والتنكيل ، في بلداننا حركة نسائية صاعدة ومناضلة لكنها مغلوبة على امرها تعاني من تحالف سدنة معابد الدين الارثدوكسي ورجال الدولة الذين يستغلون الدين لكبح جماح التحرر الوطني والديموقراطي للشعوب، في بلداننا حركة حقوقية ناشئة وحركة نقابية مستنيرة ولكنها تعاني من الدعم الغربي للاستبداد في اوطاننا تعاني من حملات التضييق والتشتيت والتمزيق هذه هي شعوبنا طموحة متطلعة لمستقبل افضل تريد ان تعيش وهي مشدوهة للنموذج الحضاري الغربي لكنها مغلوبة على امرها فرض عليها الاستكانة فرضا ومورست عليها كل اشكال الرجعية والربط مع التخلف في وصال عضوي حتى بات الناس في بلداننا يطلبون المستبد العادل بدلا من الظلم الجائر والفساد المنشور ، وهل هناك استبداد عادل ؟ في بلداننا شعب بات يقتنع بان الغرب يمارس علينا حربا حضارية بلغة المرحوم المهدي المنجرة وان الشعوب الغربية لايهمها مصائرنا ولا ديموقراطيتنا مادامت بلداننا توفر لهم العمالة الرخيصة والثروات بازهد الاثمان ، في بلداننا شعب فقير ومعدم وتعليمه متخلف واقتصاده منهوب ولكن حكامه ينعمون في الرخاء مستغلين صمت الانظمة الغربية على ممارساتهم مادموا يستطيعون التوقيع على اتفاقيات اقتصادية مذلة وعلى صفقات اسلحة لاطائلة من ورائها.
الداعشية تعبير مسلح وعنيف عن بؤس السياسة الدولية وعن تناقضاتها ، فما الفرق بين داعش ونظام بشار الاسد او بين داعش ونظام عمر البشير واو داعش ونظام مالي لا فرق ابدا كلهم يمارسون القتل والتنكيل والنهب بكل حرية وبدون مسائلة .
لمواجهة الداعشية لابد من اقرار الديموقراطية وحقوق الانسان في العالم واعطاء العالم الثالث فرصة التقدم والنمو في ظل انظمة ديموقراطية ماعدا ذلك لا نتيجة ترجى من مواجهة داعش و غيرها لان الدواعش انماط وانواع ومراحل عندما تنقضي الداعشية في هذه المرحلة فانتظروا يا سادة العالم تنظيمات ارهابية اخرى باشكال اجرامية اكثر تطورا لان شعوبنا المقموعة والمسحوقة اختارت خيار شمشون الذي هدم العالم على راسه وعلى راس الناس الاخرين ولكن المراهنة على الحركات الديموقراطية الجنينية في بلداننا وتشجيعها والدفاع عن حقوقها في التعبير والتنظيم من شانه ان يؤدي الى تجفيف منابع والمصادر الحقيقية للتطرف والارهاب ولكن موقف الغرب من الثورات المجتمعية التي عرفتها بلداننا واسراع الغرب الى التشكيك في هذه الثورات والانقلاب عليها يزيد من شكوكنا حول النوايا الحقيقية للغرب في حربه على التطرف والارهاب في العالم فهو يصر على القضاء على اعراض المرض دون التفكير على القضاء على الاسباب والمسببات.
انغير بوبكر
باحث في العلاقات الدولية
ounghirboubaker@yahoo.fr
0 comments:
إرسال تعليق