نسمع منذ سنوات طويلة عن صفقات تعيينات وهمية تحدث في دوائر واجهزة الدولة المختلفة بموجب اتفاق مسبق بين بعض المسؤولين الفاسدين وبعض المواطنين العاطلين عن العمل الباحثين عن لقمة العيش نضير نسبة من المال يقررها المسؤول تستقطع من الراتب الشهري الذي يصرف من خزينة الدولة للموظفين يتقاسمها المسؤول الفاسد مع المُعين على ورق دون التزام بحضور او واجبات وظيفية حقيقية !، وغالباً ما نسمع عن تعيين بعض المسؤولين لاقارب لهم بعلمهم او دون علمهم واستلام رواتبهم المقررة نهاية الشهر ! ،لكنها المرة الاولى التي يصدر فيها عن جهة رسمية تأكيد على هذه الظاهرة الخطيرة .
تفسر لنا هذه الظاهرة جانب من جوانب الفساد في كيفية هدر المال العام للدولة و اسباب التدهور الامني الذي تعيشه البلاد ، أي بمعنى ان خزينة الدولة تصرف مرتبات شهرية لتسعة عشر الف موظف وهمي في وزارتي الدفاع والداخلية برتب وظيفية مختلفة تتفاوت فيها المرتبات ، لو افترضنا ان معدل الراتب الشهري لكل منتسب يتراوح من 850000-1000000 دينار عراقي على اقل تقدير فأن ميزانية الدولة تنفق ما يقارب التسعة عشر الف مليون دينار شهرياً مع الاخذ بعين الاعتبار تفاوت المرتبات حسب الدرجة الوظيفية لكل منتسب ، مما يعني بأنه استنزاف حقيقي لخزينة الدولة العراقية!.
لاشك في ان حجم الفساد والتسيب وتفشي المحسوبية والطائفية وغياب عنصر الكفاءة والخبرة وتغلب النزعة المذهبية والعرقية والحزبية على النزعة الوطنية في السلوك والاداء والمنهج لدى القادة والمراتب في وزارتي الدفاع والداخلية من الاسباب الرئيسية لعدم القدرة على بناء مؤسسة عسكرية و امنية مهنية تتحمل مسؤولية حفظ الامن والاستقرار للوطن والمواطن ، بالتالي فأن بقاء الحال على ماهو عليه لن يؤدي الى بناء مؤسسات مهنية في العراق مع استمرار الفساد المالي والاداري والمحاصصة الطائفية والحزبية للمواقع والمراكز العليا وعدم استقلالية القرار الامني والعسكري عن النفوذ والقرار السياسي .
نتساءل عن مدى جدية تصريحات البرلمانيون والمسؤولون حول هذه القضية بالكشف عن تفاصيلها كاملة ومحاكمة المتورطين فيها ؟! ، فهل حوكم المتورطون في قضية الزيوت الفاسدة ؟ او صفقة رؤوس توليد الطاقة الكهربائية " لعب اطفال" ؟! او صفقة اجهزة كشف المتفجرات ؟! او صفقة الطائرات المروحية ؟! وغيرها من العقود والصفقات المهولة التي اظهرت عن حجم الفساد المستشري في مفاصل الدولة والاستخفاف بمشاعر ومعاناة العراقيين ، فما هي الاجراءات الشافية التي اتخذها البرلمان ازاء هذه الفضائح ليتخذها اليوم ازاء فضيحة جيش الاشباح في وزارتي الدفاع والداخلية "السياديتين" ؟!.
فجيش الاشباح هذا البالغ عدده تسعة عشر الف وما ترتب عليه من تزوير ونهب واستنزاف للمال العام في بلد يعد الاغنى بين بلدان العالم يعاني شعبه الامرين من الفقر والعوز والبطالة بإمكانه الاطاحة بأية نظام او حكومة في العالم ولقامة الدنيا ولم تقعد فيما لو كنا نتحدث عن حالة فساد مهولة كهذه تحدث في بلد فيه شيئ من الديمقراطية ليس العراق المنهوب جهاراً نهاراً ثرواته وخيراته ، ارضه ، مائه ، سمائه ولم يتبقى منه سوى البشر وحتى البشر يباع ويشترى فيهم من قبل عصابات من اللصوص والقتلة ومصاصي الدماء .
0 comments:
إرسال تعليق