هل أسقط "المجلس العسكرى ثورة "يوليو" المجيدة؟/ مجدى نجيب وهبة

** بعد أيام قليلة .. تأتى الذكرى العظيمة لمرور 60 عاما على ثورة 23 يوليو 1952 .. هل ستحتفل مصر بهذه الذكرى ؟!! .. أم ستكون ثورة مع الذكريات .. ليعلن المجلس العسكرى عن سقوط ثورة 23 يوليو إلى الأبد ؟!!! .. وتحقيق أحلام "حسن البنا" ، وإعلان دولة الخلافة الإسلامية ، وحكم الخلفاء الراشدين ، والإعلان عن بداية ثورة خومينية جديدة فى مصر !!! .. وحتى نصل إلى هذه النتيجة علينا أن نتذكر بعض مسارات ثورة 23 يوليو ، وأهم معالمها ، وطبيعة مراحلها المختلفة ..
** عندما قامت ثورة الضباط الأحرار ، فى فجر 23 يوليو عام 1952 .. إندلعت مظاهرات شعبية عارمة ، للوقوف بجوارها ، وتأييدها .. بينما لم تجد ترحيب مطلقا من الدول الإستعمارية التى كانت قواتها تحتل دولا كثيرة فى أسيا وأفريقيا .. ولذا ، تعرضت مصر بعد الجلاء البريطانى إلى العدوان الثلاثى الغاشم ، والتدخلات الخارجية .. ثم تورطت الثورة فى حروب إسرائيلية للدفاع عن القضية الفلسطينية ، فى الوقت الذى إلتزمت جميع الدول العربية الصمت ، وإكتفت بالشعارات ، بل والإدانة للقوات المصرية ، حتى نكسة 1967 .. فقد هللت معظم الحكومات العربية لهذه الهزيمة ، بل سجد أحد شيوخ الأزهر المشهورين "سجدة شكر لله على هزيمة مصر!!!" .. وشاء القدر أن يرحل الزعيم "جمال عبد الناصر" يوم 28 سبتمبر 1970 .. فى الوقت التى كانت القوات الإسرائيلية تحتل سيناء .. وقد عبر الشعب المصرى عن رفض الإستسلام عقب الهزيمة .. وذلك عندما رفض الشعب قبول تنحى الزعيم "جمال عبد الناصر" عن الحكم ، وقبل الشعب المصرى التحدى والصمود !!! ..
** وبدأ "عبد الناصر" فى الدفع بقوات الصواريخ إلى الضفة الغربية لقناة السويس ، إستعدادا لإقتحامها وتحرير سيناء .. وقد دخلت قواتنا المسلحة فى معارك إستنزاف كبدت إسرائيل خسائر شبه يومية ...
** كانت وفاة "جمال عبد الناصر" ، نقطة تحول حقيقية فى مسار الثورة .. فقد تصور "السادات" إنه يمكن تحرير الأرض بوسائل سلمية ، إلى أن تبين له صعوبة ذلك .. وكانت حرب العبور فى السادس من أكتوبر 1973 ، التى أظهرت فيها القوات المسلحة المصرية شجاعة ، وبطولة أذهلت العالم !!! .. وبعد ذلك .. إختار السادات مسارا مغايرا للمسار الذى سارت فيه الثورة خلال عهد "جمال عبد الناصر" الذى إلتزم بعدم الإنحياز لأحد المعسكريين الرأسمالى أو الإشتراكى ..
** كان "السادات" مقتنعا بأن 99% من أوراق حل المشكلة فى أيدى أمريكا .. ولذا ألغى معاهدة بين مصر والإتحاد السوفيتى .. ومضى فى طريق جديد أثار كثير من علامات الإستفهام .. وقد كان له أكثر من لقاء مع الزعماء الأمريكيين .. وإنتهى الأمر إلى زيارة القدس ، وإلقاء خطاب أمام الكنيست الإسرائيلى عام 1977 ، ثم عقد إتفاقية "كامب ديفيد" ، فى أمريكا عام 1978 .. وأخيرا توقيع معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية عام 1979 منفردا ، دون مشاركة أى دولة عربية ، بعد موقف كل الدول العربية المعادية لإتفاقية "كامب ديفيد" .. وكانت النتيجة قطع العلاقات الدبلوماسية بين القاهرة وجميع العواصم العربية عدا الخرطوم ، وجيبوتى ، وسلطنة عمان .. ونقل مقر الجامعة العربية من القاهرة إلى تونس ..
** وفى 18 ، 19 يناير 1980 .. خرجت مظاهرات عارمة ، إمتدت من الأسكندرية إلى أسوان ، على أثر زيادة بعض الأسعار الغذائية ، وتم الهجوم على كل الأقسام ، وهو ما دعا الجيش للتدخل .. وفى 5 سبتمبر 1980 إعتقل السادات حوالى 1600 شخص ، من مختلف الإتجاهات الفكرية والسياسية ...
** ومع ذلك .. لم تكن ثورة 23 يوليو ، خلال مسارها حتى الوقت قد عرفت المظاهرات المضادة ، لأنها كانت تحظى بإرادة شعبية ، وإيمان بدورها لخطواتها ومسارها الوطنى حتى تاريخ هذا اليوم ...
** وفى بداية السبعينات .. لجأ السادات إلى تشجيع الجماعات الإسلامية ، والتعاون معها ، لمقاومة الإتجاهات الناصرية واليسارية التى كانت قد بدأت تنتقد سياسته ، وتشكل معارضة قوية للإتجاهات الجديدة .. ومع ذلك إنتهى تحالف السادات مع الإخوان إلى نتيجة مأساوية .. فقد إغتالوه فى 6 أكتوبر 1980 ، يوم الإحتفال بذكرى النصر العظيم ..
** ويأتى دور نائب السادات .. الفريق طيار "محمد حسنى مبارك" .. ليتولى زمام الأمور ، وأعاد كل شبر فى سيناء .. بعد المفاوضات السلمية ، والإحتكام للمحاكم الدولية ، والطرق الدبلوماسية .. وأعطى الحرية للعمل السياسى للإخوان ، وحصدوا 88 مقعدا فى برلمان 2005 .. وقد أثاروا مشاكل عديدة ، وعليت أصواتهم ، وقدموا إستجوابات هزلية عن قضايا لا تمس المجتمع ، ولا تمس الوطن .. فسمعنا عن إستجواب عن "شيكولاتة كادبورى" ، و"العروسة باربى" ، و"النقاب" ، و"الحجاب" ، و"فتاوى تكفيرية ضد الأخر " ...
** وفى برلمان 2010 .. لم ينجح أحد من الإخوان السياسيين إلا واحد فقط .. وقد أثاروا ضجة فى الشارع المصرى ، ولجأ البعض للمستشارين والقضاة المحالين للتقاعد ، لعدم الصلاحية ... وكونوا برلمان موازى ، وحكومة موازية .. وبدأت تظهر فى الأفق خيوط وسيناريو المؤامرة والتربيطات بين الإدارة الأمريكية ، وجماعة الإخوان ، لإسقاط مصر والتى بدأت منذ عام 2008 ...
** وبدأت الفوضى تعم الشارع المصرى .. مع الضربات الموجعة من الإرهابيين ضد الوطن ، والتى بدأت تنطلق فى كل أرجاء المحروسة مثلما شاهدنا فى حادث الدير البحرى 1997 ضد السياح ، والإعتداء على فندق أوربا بشارع الهرم ، ثم الإعتداء على المتحف المصرى ، وتفجيرات الحسين ، وحرق نوادى وبيع شرائط الفيديو ، والإستيلاء على كلية دار العلوم ، جامعة الأزهر  ، وفرض النقاب على الطالبات داخل الجامعة ، ثم الإعتداء على الأقباط وكنائسهم التى كان أخرها حادثة "كنيسة القديسين" .. التى تحولت إلى شرارة لإندلاع المظاهرات فى مصر لإسقاط النظام .. وكانت شرارة 25 يناير هى الشرارة التى إستغلها الإخوان المسلمين .. فكانت البداية بالنسبة لهم فرصة ركبوها ، وإستغلوها ، فى الوقت الذى تم تدمير الأمن المصرى بالكامل .. ولم يكن أمام الرئيس إلا الإستجابة لكل مطالب الشعب ، ولكن الجماعات الإسلامية رفضت أى حلول إلا رحيل النظام .. حتى بعد أن وعد مبارك بعدم ترشيح نفسه مرة أخرى ..
** أما موقف المجلس العسكرى .. فقد بدأ يتضح أمور كثيرة عن دوره فى إعطاء الضوء الأخضر لبعض الحركات الثورية التى ظهرت فجأة ، وتلقى بعض أفرادها تدريبات فى مدن غربية عديدة ، لإسقاط النظام ، متضامنا معهم جماعة الإخوان للإستمرار فى الإعتصام حتى تحقيق مطالبهم .. وهى رحيل النظام .. حتى رحل مبارك وكل حكومته ، ثم محاكمة النظام ، وتم الإستجابة لمطالبهم ، ووضع النظام السابق بأكمله فى سجون مصر ، حتى قبل أن تصدر ضدهم أى أحكام .. ومازالوا يحاكمون حتى الأن .. فقد رأى الإخوان أنهم لا يمكن أن يتفقوا على وجود أى فصيل أخر يفضحهم ، أو يذكر الشعب بجرائمهم ، أو يكشف ملفاتهم ، ولذلك فقد كانت أول أهدافهم ، هى إقتحام جهاز أمن الدولة ، والحصول على ملفاتهم بأى طريقة ، وحرق هذه الملفات وتدميرها ، وحرق مبانى أمن الدولة بالكامل ، ثم المطالبة بحل هذا الجهاز ، بزعم أنه كان ينكل بالثوار وبالأبرياء .. وتناست هذه الفئة جرائمها ، وتحولوا إلى ملائكة بدلا من شياطين ..
** إحتل الإخوان البرلمان "شعب وشورى" ، رغم التزوير الفج فى برلمان الشعب .. وعدم الحضور الجماهيرى فى إنتخابات الشورى ، بل إنعدامه بالكامل .. ومع ذلك خرجت تصريحات المجلس العسكرى ، ورئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة ، ورئيس اللجنة الإنتخابية "عبد المعز إبراهيم" برفض سماع أى شكاوى ضد التزوير الفج فى عملية الإنتخابات ، والتى بدأت مئات الشكاوى ، وإكتفوا بالإشادة بالمرحلة الإنتخابية ، رغم أنها أسوأ عملية برلمانية تمت فى مصر منذ ثورة 23 يوليو 1952 .. وما قبل الثورة ، وحتى الأن ...
** والسؤال الأن للمجلس العسكرى .. أنت تعلم جيدا أن الإنتخابات ، وما تم قبل الإنتخابات ، وهو الإستفتاء .. إنه تم التلاعب ، بتزييف الحقائق ، وتهديد الناخبين بالغرامة ، والتدليس فى اللجان ، وإخفاء الإستمارات ، وإستخدام شعارات غريبة على المواطن المصرى الأمى ، وهناك المئات من الطعون على البرلمان التى قدمت للمحكمة ، فكيف تصرحون بالكذب والتضليل للشعب أنها أنجح إنتخابات ، وأنجح إستفتاء !!! .. وأن هذا البرلمان يعبر عن إرادة شعبية .. وهذه هى العبارة التى يستغلها الإخوان للسطو على مصر بأكملها !!! ..
** أيها المجلس العسكرى .. أنت تعلم أن الإخوان يسعون للبرلمان والدستور والرئاسة ، ومصر بأكملها .. ومع ذلك يتم تلبية كل مطالبهم ، فى الوقت الذى ترفض سماع أى أصوات أخرى ... أنت تترك الغوغاء يهاجمون المؤسسات الأمنية ، وقد هاجموا مبنى وزارة الداخلية ، وأسقطوا الشرطة ، بل شاهدنا تبول أطفال الشوارع على مبنى الداخلية ، وشعار الشرطة والدولة .. ومع ذلك لم يتفوه المجلس العسكرى بكلمة واحدة ، بل لزم الصمت .. وبدأت تتصاعد المطالب بالإنتقام من الشرطة ، وتقديم أى ضابط شرطة ، أو أمين شرطة ، أو عسكرى أمن ، قام بالدفاع عن مبنى الوزارة للمحاكمة ، بل أطلقوا على البلطجية واللصوص "ثوار"!!! ..
** أين المحاكمات العسكرية على كل الذين يتم القبض عليهم ، متلبسين بالصوت والصورة .. أحدهم طالب بإقتحام "قناة السويس" ، وقطع خطوط السكك الحديدية ، والهجوم على البنوك .. كما تم حرق مبنى "المجمع العلمى" .. وتم مهاجمة وحدات عسكرية فى مرسى مطروح والعريش .. ومع ذلك لم نسمع عن جنسية هؤلاء ، وما هدف مهاجمة المؤسسات العسكرية .. وما علاقتهم بالأحداث السابقة ؟!! ...
** ميدان التحرير .. منذ أكثر من عام ، والشعب يشكو ويئن من البلطجية ، والعناصر المخربة ، ومدمنى المخدرات ، وقضايا الدعارة التى تتم علانية فى الخيام .. ومع ذلك نجد أن الداخلية عاجزة عن التعامل مع هذا الملف الإجرامى أو مواجهته ، أو الإقتراب من هذا الميدان ، بل أن السيد وزير الداخلية ، قد صرح بنفسه أنه مستعد أن يتم تنطهير هذا الميدان فى خلال ساعة واحدة ، لو طلب مجلس الشعب ذلك .. وتساءلنا فى مقالات عديدة ، ما علاقة مجلس الشعب ببعض البلطجة التى تتم فى الخيام من دعارة لمخدرات لفرض إتاوات .. فى الوقت الذى يلتزم المجلس العسكرى الصمت وكأنه لا يعنيه ما يحدث .. ودائما يقول "أنا أقف على مسافة واحدة بين الكل" .. فهل البلطجية الذين يطلق عليهم ثوار ، هم محسوبين على الدولة ، ولهم كلمة مسموعة ، أكثر من المواطنين الشرفاء ..
** المجلس العسكرى ، لا يدافع عن وزارة الدفاع .. فالوزارة الأن تهاجم من البلطجية ، وبعض الحركات الثورية ، وأنصار "أبو إسماعيل" ، وبعض ميليشيات الإخوان ، وتوجه لها السباب والبذاءات .. أما من المفارقات العجيبة ، فقد تصدى مجموعة من الشباب المصرى لهؤلاء البلطجية ، لمنعهم من الهتاف ضد المجلس العسكرى ، والتجمهر أمام وزارة الدفاع ، والمطالبة بسقوط حكم العسكر ، ورحيل المشير ، وتسليم السلطة فورا .. إلا أنه خرج الإعلام العاهر الذى يسقط فى الوطن منذ أكثر من عام ونصف ليوصف هؤلاء المواطنين بالبلطجية ، ووصف البلطجية بالثوار .. ويلتزم المجلس العسكرى الصمت ، ويترك أبناءه يواجهون إعلاما متأمر ، وميليشيات مسلحة !!! ..
** فهل هذا جزاء كل من يدافع عن شرف مصر؟!! .. أن يتهم بالبلطجة ، وأنه مأجور ، وأنه مدفوع من بعض عناصر من الفلول والنظام السابق .. بل أنه تم القبض على شاب ، وبعد أن أوسعوه ضربا ، تم تكتيفه من يديه ورجليه ، وقالوا قد ظبطنا معه كارنيه الحزب الوطنى .. إنه كل الفجور فى الكذب ، فلماذا يحتفظ شخص يريد أن يدافع عن شرف هذه الوطن ، بكارنيه حزب أسقط منذ عامين .. ولم يعد أحد يسمع عنه ، ولكن هذا شغل عوالم وعاهرات ، يترك المجلس العسكرى الشعب يواجهه بمفرده .. بل ويجبر بعض البلطجية المواطنين على الإعتراف بهذه الخرافات ، مع وعدهم بإطلاق سراحهم ، بعد أن يحصلون على علقة ساخنة ، ويتم تمزيق ملابسهم ، وتشويه وجوههم ، وتصويرهم فى وسائل الإعلام ، وبعض المواقع العاهرة التى تقوم بنشر صور البعض مع كلمة "مطلوب بأى ثمن" ..
** الخزى والعار على جيش مصر ، الذى يقف متفرجا ، وخائف من المواجهة .. حتى لا تقذفه أمريكا بالصواريخ الأباتش ، وتهين كرامته .. عيب عليكم ، لقد ألبستوا شعب مصر العار.. أى شرف عسكرى تتحدثون عنه ، وبعض البلطجية يقذفونكم بالحجارة والهتافات البذيئة ... وتدعون لضبط النفس ، وأنتم تعلمون أن من يحرك هؤلاء ، هم مجموعة من الإرهابيين والخونة الذين قبضوا الأموال ، وأفصحت الدول التى أمدتهم بالأموال عن ذلك ، وليس لهم أى هدف إلا إسقاط مصر ، فهم يصرخون ليل نهار ، يطالبون بإستلام السلطة .. وعودة الجيش إلى عششه ...
** والله .. عار عليكم ياجيش مصر .. ملعونة أمريكا .. كفاكم مهانة .. لقد أطاحتوا بكرامة كل المصريين ، وألبستوهم الطرح ، وغمستوهم فى الوحل .. فماذا بعد ؟!! .. ربما غدا نجد من يتبول على وزارة الدفاع من جامعى القمامة ، ومدمنى البانجو ، مثلما رأينا على مبنى وزارة الداخلية .. ثم نعود وندعى أنهم ثوار ؟!!! ..
** أعتقد  أن بعد هذا العرض الصريح والصادق .. أنه تم تشييع المرحومة "ثورة 23 يوليو" التى إندلعت عام 1952 .. والتى سقطت على أيدى المجلس العسكرى فى 2012 .. فهذه هى الحقيقة .. وكفانا خداع وتضليل .. وهنيئا لكم بحكم السلاطين والمماليك .. ولا عزاء فى وطن سقط ، وتمرمغ إسمه فى الوحل !!!! ...
صوت الأقباط المصريين

CONVERSATION

0 comments: