
وحتى بعد ظهور الدولة العثمانية التي تبنت الخلافة الإسلامية واحتضنتها ونافحت عنها وعملت على نشر الإسلام في ربوع أوروبا؛ كان الإيرانيون الصفويون يعملون على الغدر بها والعدوان عليها كلما تقدمت نحو الغرب لوقف تقدمها وفرض معارك جانبية عليها لتنكفئ لحماية ممالكها المهددة من الصفويين.
وكان هذا ديدبان الفرس الصفويين على امتداد تاريخهم مع العرب، يتربصون بنا تربص الذئب ويمكرون بنا مكر الثعلب؛ وعندما تحين الفرصة ينهشون أجسامنا كما ينهش الضبع فريسته، فقد استولوا على أمارة المحمرة (الأهواز) في مطلع القرن الماضي بعد أن دبروا مكيدة لأميرها الشيخ خزعل وخدعوه بعد أن عجزوا عن هزيمته عسكرياً فألقوا القبض عليه وهو ضيف عندهم بدعوة لعقد اتفاقية سلام معهم. واستولوا على الجزر العربية الثلاث في الخليج العربي طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى دون وجه حق، وحتى إذا ما جاء الشاه رضا بهلوي لحكم طهران كان الظهير والداعم للصهاينة ضد العرب والمسلمين.
وأطل علينا عام 1979 وقد جاء الخميني بعد أن تمكن من قلب نظام الشاه وظن العرب – واهمين - أن قدوم الخميني سيغير موازين القوى لصالح المسلمين والعرب وأن عودة الفلسطينيين إلى بلادهم وطرد اليهود الصهاينة منها هي مسألة وقت، إلى أن تكشفت الأمور وتأكدت للجميع أن قدوم الخميني هو قدوم بلاء على العرب والمسلمين، فقد بدأ منذ الأيام الأولى لثورته المزعومة يبشر العرب والمسلمين بنقل هذه الثورة إلى بلدانهم، وبالفعل بدأ بالعراق تفجيراً حيث قواعده التي رباها على عينه عندما قبلته العراق عن طيبة قلب لاجئاً لنحو خمسة عشر عاماً، ثم كان ما كان من حرب ضروس بين البلدين دامت لنحو ثماني سنوات، وأوقف الحرب عندما تبين له أنها تجري في غير صالحه، ولكنه كان في نفس الوقت يعد العدة لحرب خفية وقودها العرب ومفتعلوها العرب، فقد أسس في لبنان حزب الله وحركة أمل وألبسهما دور المقاومة، ثم أسس في العراق فيلق بدر وحزب الدعوة وعصائب الحق وجيش المهدي، ومن ثم أكسب النظام السوري شرعية لم يكن يحلم بها عندما اعترف بالنصيرية على أنها فرقة من الشيعة الاثني عشرية، بعد أن كان يكفرها ويكفر أبناءها، وبعد ذلك عمل على خلط الأوراق في اليمن فأنشأ ما يعرف بالحوثيين وأمدهم بالسلاح والمال حتى إذا ما طالت مخالبهم أشار إليهم بالتوجه إلى صنعاء وكل اليمن لبسط نفوذ الصفويين عليها، وبذلك يتحقق للإيرانيين ما عملوا عليه لسنين طويلة فهذا أحد قادتهم العسكريين يتبجح بكل صلافة أن العراق عاصمتهم والشام المحافظة الخامسة والثلاثين وأن سفنهم تمخر عباب المتوسط وتطرق أبواب باب المندب.
تحدثت عن إيران وما فعلته وتفعله بنا، ولن أتحدث عن العرب لاعتقادي أن الجميع يعرفون ما تدبر إيران وما تحيكه لنا، وأنتظر كما ينتظر الآخرون أن يكون للعرب ردة فعل تتساوى مع حجم ما تفعله إيران بنا وتدبره لنا.
0 comments:
إرسال تعليق