
لأهمية المؤتمر وللتمهيد لنتائجه التي كانت معروفة مسبقاً للوكالة نشرت "الأونروا" على موقعها الإلكتروني بياناً صحفياً وعممته على وسائل الإعلام قبل الإنعقاد الذي وصفته بـ "غير العادي" بهدف مناقشة الأزمة المالية الأشد التي تعصف بالوكالة منذ تأسيسها". لافتة بأن المؤتمر سيقوم "بمراجعة المخاطر المتزايدة لاضطرار "الأونروا" بتأخير بدء العام الدراسي لما يقارب نصف مليون طالب وطالبة في حوالي 700 مدرسة تنتشر في الشرق الأوسط ما لم يتم تمويل العجز البالغ 101 مليون دولار بالكامل وقبل الموعد المقرر لبدء العام الدراسي" وقال سامي مشعشع الناطق الرسمي للاونروا باللغة العربية "..إنني أشعر بالقلق من أن تقوم الأزمة التمويلية التي نعاني منها حالياً بإجبارنا على النظر في تأخير بدء السنة الدراسية..، وإن التأخيرات المحتملة في البدء بالعام الدراسي سيكون له أيضاً تداعيات على الحكومات المضيفة"..!
(طمأنت) "الأونروا" في بيانها اللاجئين من أن هناك تمويل يكفي للمحافظة على خدماتها الضرورية لحماية الصحة العامة التي تشتمل على تطعيم الأطفال والرعاية الصحية الأولية والإغاثة والإستشفاء إضافة إلى بعض البرامج الطارئة حتى نهاية العام 2015" في إشارة واضحة إلى الحاجة إلى الأموال الضرورية لاستكمال التقديمات الصحية إلى ما بعد العام 2015 وإلا سيشملها التقليص أيضاً..!
جاءت نتائج المؤتمر مخيبة للآمال فلم تبد أي من الدول المانحة إستعدادها لتغطية العجز المالي لا بل تم الإعلان عن مؤتمر جديد سيعقد في أيلول القادم دون تحديد موعد محدد تحت عنوان "مؤتمر الإيفاء بالتعهدات"، وفي هذا يحضرني المثل العامي القائل "لو بِدْها تشتي كانت غيَّمت..!"، فلا فرق بين أن يعقد مؤتمر في تموز أو آب أو أيلول.. طالما أن هناك نية مبيته لعدم الإيفاء بالمطلوب وأن أسباباً سياسية تقف وراء عدم إلتزام الدول المانحة بتقديم مساعداتها للوكالة كما قال المدير العام للوكالة في لبنان ماثياس سيكمالي بتاريخ 12/6/2015. أما عن نتائج المؤتمر فكانت تأجيل البدء بالعام الدراسي إلى بداية العام 2016 -إن لم تحدث معجزة-، أما دوام المدارس في الأول من 2016 فهو مرتبط بتوفير الميزانيات المطلوبة ليس فقط لتغطية عجز الـ 101 مليون دولار وإنما أيضاً للتعهد بضمانات من الدول المانحة لدفع الميزانيات المطلوبة للإستمرار في برنامج التعليم، فالعجز يكفي العام الدراسي حتى الأول من كانون الثاني يناير 2016 وحتى نهاية آذار من نفس العام، والمفوض العام لن يُقدم على خطوة بدء العام الدراسي في كانون الثاني وأن ينتهي في آذار. أما عن ما هو الأسوأ والمتوقع ويأتي في سياق المزيد من التقليصات، بدء الحديث عن إغلاق مراكز البرنامج المهني وهو أحد برامج التعليم في المناطق الخمسة وعددها تسعة (2 في كل من الأردن ولبنان والضفة وغزة وواحد في سوريا)، وتحويل الميزانية للمدارس كي تغطي العام الدراسي حتى نهاية حزيران/ يونيو 2016..!
واضح بأن الحراك السياسي الرسمي ضعيف، كذلك السياسي الفصائلي، والحراك الشعبي أيضاً ضعيف، والضجيج لم يصل الآذان بعد. تصاعد وتيرة التقليص تفرض تشكيل خلية أزمة دائمة الإنعقاد على المستوى السياسي والشعبي.. فحتى الآن لا وجود لمن لا يُفَرْعِنْ الفِرعون..!
*كاتب وباحث في الشأن الفلسطيني
0 comments:
إرسال تعليق