
لم يكن الحال مع مخيم النبطية للاجئين بالأفضل وهو المخيم الذي أنشئ في العام 1956 ودمِّرته الطائرات الحربية الصهيوني بالكامل في العام 1974 وتسبب بتهجير حوالي ثلاثة آلاف لاجئ فلسطيني، ويعتبر ذِكر وكالة "الأونروا" على موقعها الإلكتروني من أن " تم تدمير ثلاثة مخيمات خلال الحرب الأهلية اللبنانية؛ مخيم النبطية في جنوب لبنان ومخيما الدكوانة وجسر الباشا في منطقة بيروت" إساءة لمخيم النبطية. حاول مهجرو المخيم إعادة إعماره، وعلى الرغم من اعتصامين أقيما أمام وكالة "الأونروا" في عامي 1994 و 2002 واستمرا لأكثر من 70 يوما، وإتصالات ومشاورات مع نواب وفاعليات لبنانية وفلسطينية ووزارة المهجرين و"الأونروا" إلا أن جميع تلك المحاولات قد باءت بالفشل..!
لأسباب لم يتم الإفصاح عنها بشكل رسمي، لم تسمح الدولة اللبنانية لوكالة "الأونروا" حينها بإعادة إعمار كل من المخيمين، بخلاف السماح بإعادة إعمار مخيم نهر البارد الذي دُمِّر في أيار 2007 والذي لم ينتهي بعد على الرغم من مرور أكثر من ثمانية سنوات بسبب عدم توفر المبالغ المالية المطلوبة من الدول المانحة كما تقول "الأونروا"، لا بل أن لاجئي المخيمين أصبحوا مبعثرين داخل وخارج لبنان، منهم من هاجر إلى الدول الإسكندنافية خاصة إلى الدانمرك، ومنهم من هو مهجَّر في بقية مخيمات لبنان، أو في تجمعات خاصة أقامها اللاجئون بشكل مؤقت كـ "تجمع العودة" الملاصق لمخيم عين الحلوة، وهو الأكبر بين التجمعات، بانتظار عودتهم إلى مخيمهم الذي هو محطة على طريق العودة إلى فلسطين..!
بتقديرنا خسارة أي مخيم أو تهجير أي لاجئ..، إنما هو خسارة للقضية الفلسطينية عموماً، ولقضية اللاجئين على وجه الخصوص، وهي محاولة لإبطاء وتعطيل مسار عجلة حركة التحرر الوطني الفلسطيني، التي تسعى إلى تحقيق التحرير والعودة، وفي المقابل يقدم خدمة مجانية للمشروع الصهيوني الإحلالي القائم على اغتصاب الأرض وتشريد اللاجئين واستجلاب اليهود من مختلف دول العالم ليسكنوا منازلنا وينعموا بخيراتنا في فلسطين المحتلة، وسكوت وكالة "الأونروا" عن اتخاذ أي موقف تجاه تدمير مخيمي تل الزعتر والنبطية كلاجئين وأرض ومُنشئات، أو تجاه أية أحداث ممكن أن تحصل في أي من المخيمات، فلن يكون للسكوت معنىً سوى الرضا..!
*كاتب وباحث في الشأن الفلسطيني
0 comments:
إرسال تعليق