
وهو أدب واقعي، وطني وديمقراطي وتقدمي ويساري النزعه، ويرتكز على أيديولوجية طبقية ثورية تستند إلى المنهج الجدلي الشامل، ويحمل موقفاً نقدياً حاداً ضد الفكر القومي الرجعي ، ويرتبط جدلياً بقضيتي الشعب والوطن ، وينحاز إلى جموع الفقراء والجياع والمسحوقين .
والطابع المميز لهذا الأدب الذي جاء من رحم الثورة وعمق الجرح الفلسطيني النازف من جماهيريته وجماليته وبساطته ووضوحه وصدقه ودفئه الإنساني ، وحرارة التجربة ، وموسيقى الكلمة ووقعها الجميل ، عبر الرؤيا والمكان واللغة الحديثة والنفحات الثورية الصادقة الزاخرة بحب الوطن والتشبث بالأرض والتراب والتراث والهوية القومية والطبقية ، المليئة بالصور الشعرية الجميلة المعبرة عن قضايا الشعب اليومية ومشاعر العزة القومية والفخر الإنساني وآمال الحرية ، وعن الصمود والتحدي والحزن والألم والقهر والموت ، والإصرار المتفائل رغم القيد والطوق والحصار .
ازدهر أدب الثورة الفلسطينية بين الناس والقطاعات الشعبية الواسعة مع صعود ونمو حركات التحرر الوطني وقوى اليسار الثوري والنضال الوطني الفلسطيني ، واحتل مكانة مرموقة في خريطة الثقافة العالمية الإنسانية لأنه نابع من تفاعل حقيقي وتعاطٍ جاد مع الواقع الموضوعي ، وساهم في صياغة البديل الديمقراطي الإنساني ومقاومة الأيديولوجيات المعوقة وترسيخ أفكار التقدم والتحرر والإنسانية ، وشحن الجماهير بالوعي الثقافي والكفاحي وزادها قوة والتحاماً وتوقداً بجمر عشق الأرض .
وقد نجح أدب الثورة الفلسطينية عبر مراحله المختلفة في رصد الأحداث السياسية والوطنية وإدانة قوى الاستعمار والصهيونية والرجعية ، ونقل مشاعر الجماهير الوطنية والتعبير عن آمالها وجراحاتها وهمومها اليومية ، وطرح مشاكلها الاجتماعية الأساسية ، والتأكيد على انتمائها لجذور حضارية مشرقة ضاربة في عمق وأغوار التاريخ ، والتفاعل والتعاطف الإنساني الصادق مع آلام البشرية المعذبة جمعاء .
إن أدب الثورة الفلسطينية يعبق برائحة البرتقال والبحر والموج ، ومعبأ بالحنين والشوق واللوعة والغربة والحلم الثوري والانبعاث والإضاءة الإنسانية المضادة لبؤر البؤس والقهر والاستلاب ، وهو سجل أمين للواقع الحياتي السياسي والاجتماعي والنضال والثورة ، وصرخة مدوية توقظ الوعي وتثير الإحساس وتلهب الحماس وتعلن الغضب على الحرمان والاضطهاد ، ومن اجل الحرية والاستقلال ورفاهية الشعب وإقامة مجتمع مدني تسوده الديمقراطية والعدالة الاجتماعية .
0 comments:
إرسال تعليق