انتظرتك سيادة الرئيس ولكن/ ميساء ابو غنام

وقع مؤخرا بين يدي مجموعة مؤلفاتك بعناوينها المختلفة"
المسيرة السياسية في الشرق الاوسط والاتفاق في عيون المعارضة ومباحثات السلام الفلسطينية الاسرائيلية وبعضا من الحقيقة والوجه الاخر"العلاقات السرية بين النازية والصهيونية "والاستقطاب الديني في اسرائيل وقنطرة الشر"اسرائيل طريق الامبريالية الى العالم الثالث"وطريق اوسلو والصهيونية بداية ونهاية واستثمار الفوز وسقوط حكومة نتنياهو.....
المطلع سيدي الرئيس على مجموعتك يدرك متأكدا أنك اكاديمي محترف في معرفتك بالمجتمع الاسرائيلي ،من خلال معطياتك وتحليلاتك ودراساتك، ولكن دعني واياك نحلل هذا الواقع لنضع النقاط على حروفها ......
في كتابك سقوط حكومة نتنياهو ركزت على البعد السياسي في المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية ،وبالاخص بعد اتفاق واي ريفر ومحاولة نتنياهو التهرب منه باقناع الاحزاب في اسرائيل بعدم وجود نية لتنفيذ بنوده حتى يضمن استمراره وحزبه في الحكومة،ولكن الواقع يا سيادة الرئيس ان نتنياهو على الجانب الاخر يترجح سقوطه في الانتخابات القادمة ليس للبعد السياسي وانما اقتصادي واليك اخر ما ورد...
"أوقفوا السفر للخارج'.. بدأ رئيس الورازاء الاسرائيلي بسياسة التقشف على وزراءه بسبب الازمة الاقتصادية خلال اجتماعه معهم بتاريخ 2-9-2012.
وأوعز نتنياهو للوزراء الاسرائيليين بالحد من رحلات الخارج.. بقوله: ليس لدينا ميزانية لذلك، يجب الا تسافروا على حساب الجمهور يجب ان تكونوا مثالا بهم، وقال 'يجب ان يسافر الوزير الى البلد المهم وللأشياء الاساسية'.
وقال نتنياهو خلال الجلسة هذه اسوأ ازمة ضربت الاقتصاد العالمي منذ 80 عاما، يجب علينا ربط الاحزمة على البطون للحفاظ على الاقتصاد الاسرائيلي.
وايضا استطلاعات الرأي تشير الى تراجع في شعبية حزب الليكود بسبب قرار رئيها ورئيس الوزراء نتنياهو رفع الضرائب بنسبة 1%...وعليه قرر الاخير التراجع والرضوخ لرأي الشعب...
"قالت صحيفة هآرتس العبرية بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تراجع عن معارضته لفكرة إدخال بعض التعديلات على النظام الضريبي من خلال خفض الضرائب غير المباشرة وتعديل نظام الضرائب المباشرة".
وايضا"كشف استطلاع للرأي نشرت نتائجه صحيفة «هآرتس»، ، عن انخفاض شعبية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى أدنى مستوياتها عقب إعلان الحكومة عن الإجراءات التقشفية الجديدة".
هذه الخطوات التي اضطر نتنياهو الخوض بها ناتجة عن عجزه عن استثمار نجاحه في خلق الامن للاسرائيليين سواء اكان ذلك بالحواجز العسكرية او الاغلاقات او المفاوضات،لان المواطن الاسرائيلي في تفاصيله اليومية يبحث عن قوت يومه وصحة افضل وتعليم افضل وبنية تحتية وضمان اجتماعي ووووووو.
في المقابل سيدي الرئيس،يعتبر نتنياهو وهو خريج ادارة اعمال ،واستطاع فعليا توظيف مجاله الاكاديمي في عمله من خلال عمل تقليصات تدعم حكومته ومنها تقليل مخصصات الاطفال وكبار السن وايضا دفع العاطلين عن العمل للعمل ،بدلا من الانفاق عليهم وذلك من خلال توفير فرص عمل لهم بفتح المجال امام القطاع الخاص للاستثمار مع ضرائب مخفضة وايضا استثمارات كبيرة في القطاع الحكومي....
هذا السؤال الذي يراوح مكانه دائما ،متى سنربط الاحزمة على البطون لننعش وننقذ الاقتصاد الفلسطيني،متى سنتوقف عن ملأ بطون الوزراء والمدراء والمسؤولين،متى سنتوقف عن رؤية سيارات وزراء ومستشاري ومدراء الحكومة امام المدارس واحيانا تقودها الزوجة،متى ستلغى سفريات الترفيه للمدراء باسم المؤتمرات وورشات العمل .......وايضا متى يتم الرفق بموظفي السلطة الوطنية الفلسطينية الذين يتراوحون مكانهم في وظيفتهم عاطلين عن العمل في مكاتبهم ،ويستثمرون مرافقها منتظرين الراتب والعلاوات،اين الحكومة الفلسطينية وخططتها في تغيير واقعهم او نقلهم او استثمار مهاراتهم او حتى مراقبة عملهم،وايضا اسألك اين مشاريع الحكومة لتعزيز الاستقلال الذاتي للاقتصاد ولماذا تغزو المنتجات الاسرائيلية الاسواق الفلسطينية ولماذا تصدر عمالتنا لاسرائيل وللمستوطنات ومن المستفيد من ذلك...
على الجانب الاخر.....نتعجب عندما نرى ونسمع ونقابل رجال اعمال فلسطينيون يملكون رأس المال ويساهمون في انعاش دول من العالم الاول ويسخرون ثرواتهم لهذه الدول......ولكن لماذا لا يتم استقطابهم وفتح المجال امامهم لبناء دولتهم ووطنهم.....اين السلطة من هؤلاء.
سيدي الرئيس ومن مؤلفاتك ايضا كتابا بعنوان الصهيونية بداية ونهاية.....تطرقت الى الصهيونية بتفاصيلها ولكن الاهم من ذلك ان فكرة الصهيونية قائمة على الاقتصاد وعلى ثلاث مؤسسات
الكيبوتس والموشاف والييشوف......وهي انواع مختلفة من التجمعات السكانية القروية الموجودة في اسرائيل, وهي تختلف فيما بينها من حيث المبادئ التي تقوم عليها, ونمط الحياة فيها. ولكن (الكيبوتس)و(الموشاف) هما نوعان من التجمعات السكانية التي تنفرد بها دولة اسرائيل, وكانت قد نشأت كما تعلم بتأثير الحركة الصهيونية وتجسيدا لاهدافها.
والاهم من ذلك ان الكيبوتس مثلا وهو عبارة عن قرية تعاونية تقوم على مبادئ الملكية المشتركة, والعمل الذاتي, والتساوي, والمشاركة في مجالات الانتاج, والاستهلاك, والتربية. ويطبق مبدأ المساواة في الكيبوتس في ثلاثة مجالات هي: الملكية المشتركة لوسائل الانتاج, والضمان المتبادل, والمساواة في الفرص. اي ان اعضاء الكيبوتس وأولادهم, يتمتعون بفرص متساوية في التربية والتعليم, وفي سد الحاجيات الحياتية. وتتم ادارة شؤون الكيبوتس على اساس الديموقراطية المباشرة, اي ان جميع اعضاء الكيبوتس يشاركون في اتخاذ القرارات, وفي اختيار اصحاب الوظائف الادارية وغيرها , وذلك في اجتماع يعقد في فترات معينة, ويشارك فيها جميع اعضاء الكيبوتس....
من هنا سيدي الرئيس اسست دولة اسرائيل،من داخل الكيبوتس الذي استند على العدالة في التوزيع والديمقراطية ...واسالك لماذا وبعد سنوات طويلة من النضال وبعد عشرين عاما من نشوء السلطة لم نتعلم منه كيف انطلق من الارض ونحن اليوم هجرنا الارض وتصحرت الاغوار ....هجر شبابنا الارض وتكدسوا في رام الله عالة على السلطة،وتحولنا من مجتمع يعتمد اقتصاديا على الزراعة الى مجتمع خدماتي لا يقدم حتى الخدمات.
ومن مؤلفاتك ايضا كتاب بعنوان استثمار الفوز وبه عنوان"كعب اخيل المشروع الاستيطاني وكيفية استثمار الفوز"وهنا اسألك متى سنتثمر الهزيمة لنصل للفوز،قلت في خطابك الذي انتظرته لترد على هذا الشعب الذي صرخ جوعا من االغلاء والفساد،متى سنسمع عن حالة تقشف لوقف جميع الترقيات العشوائية وتخفيض رواتب المدراء واجبار المخيمات على دفع الفواتير وانصاف الخريجين والعاطلين عن العمل ووقف رواتب نواب المجلس التشريعي المعطل ووقف الواسطة في التعينات العشائرية وسياسة الاحتكار، فالمنافسة حق للجميع،كنت اتمنى ان اسمع منك خططا لتحسين الصحة في فلسطين والارتقاء في مستوى التعليم وتقديم وتشجيع الاستثمار الفلسطيني و العربي لبناء اقتصاد ذاتي واعادة التفكير في الغاء اتفاقية باريس،وايضا وايضا انهاء عقود اصحاب الرؤوس البيضاء المتقاعدين المحتكرين للمناصب في المؤسسات والذين بدورهم يقزمون الشباب ويقصونهم .
سيدي الرئيس....اليوم ليس لديك ما تخسره،فالحالة مزرية ولم يعد الشعب يتحمل المزيد،خذ اجراءاتك لتصحيح اخطائك واخطاء من سبقوك قلتها اخطأنا وكانت جملة ايجابية نشهد لك بها،انتظرت خطابك لتصحيح الخطأ ولكن؟؟؟؟

CONVERSATION

0 comments: