اعلان حرب اعلامية شرسة يقودها النظام السوري والشعب من يدفع الثمن/ خليل الوافي


غريب امر حكامنا العرب .يظل عمره في الحكم .وعندما ينتفض الشعب ضد سياسات تاريخية فاشلة مهووسة بالجنون من اجل السلطة وهستيريا القتل يعتبر الشعب مخطىء وخائن .واعتبار النظام المنارة الوحيدة التي تقوم بتوجيه انظار العالم نحو سياسات عرجاء لا تقوىعلى الوقوف امام تيارات التغيير التي يشهدها المشهد السياسي العربي خلال بداية هذه السنة .وما افزرته المرحلة من تغيرات جوهرية في خريطة الوعي العربي بالقضايا الاساسية التي تشغل الراي العام المحلي والقطري والعالمي .وظلت الانظمة العربية متمسكة بالسوط والعصا والمدفعية الثقيلة في وجه كل من يعارض سياسة هذا النظام او ذاك.
انكشف الغطاء عن انظمة استبدادية بالفطرة ضد شعوبها في اسكات صوته .وممارسة اشكال القتل والتعذيب لاحتواء ثورة شعبية بامتياز .وتدشين حملة واسعة لمحاربة الحقيقة الناصعة على ارض الواقع .ودحض المعطيات الواردة من مصادرها الموثوقة .والصورالناطقة .والمشاهد التي لاتترك مجال للشك حول ما يجري داخل سوريا الجريحة .والحرب الكلامية التي بدات اشواطها تتضح في افق التوجهات المقبلة .والحلقات التي تضيع في خضم هذا الصراع السياسي والايديولوجي الذي يتبناه النظام السوري .وتاكيد الرواية الرسمية .وعدم الاعتراف بمقررات الجامعة العربية .ولا بوجود ثورة شبابية ولا اية مظاهر الاحتجاج في المدن السورية..
وفي ظل المحاولات المتكررة .واستنفاد الجهود العربية في احتواء الازمة السورية .والخطوات الدولية في الضغط لتوقيف مسلسل القتل .وتوفير حماية انسانية للمدنيين .وعودة الجيش الى الثكنات .وفتح المجال للمراقبين الدوليين .ولجنة المتابعة العربية .والمنظمات الانسانية والحقوقية في رصد الواقع الحقيقي الذي يختلف عما تروجه المؤسسة الاعلامية الرسمية .وتزييف الحقائق والمعطيات على الارض. وامام هذه الازدواجية في طرح ملف سوريا في الجامعة العربية .وعلى انظار المجتمع الدولي .وجل هذه الضغوطات لم تثن من عزيمة النظام في تطبيق مخططاته الرامية الى بناء اسس نظام قمعي يتحدى العالم .والارادة العربية والشعبية .ولا يضع ضمن حساباته احترام ارادة الشعب السوري في المطالب الاصلاحية ولا يعترف بها .ولايعترف بوجود شعب على الاطلاق .وهذا بدى واضحا في التصريحات واللقاءات الصحفية والمقابلات التلفزيونية التي دشنتها دممشق عبر شبكتها الاعلامية والترويج لمفهوم المؤامرة الخارجية بدعم من الجامعة العربية .وتوسيع دائرة التاييد الداخلي واطراف مساندة لموقف النظام ..وشن حرب اعلامية واسعة النطاق لكسب التعاطف دول الجوار والحلفاء التقليديين .واطراف اخرى ما تزال تعتقد ان النظام في سوريا اقوى نظام عربي لكن على حساب المجتمع السوري .وارادته القوية في الاصلاح ..

وبعدما توحدت المواقف العربية في ممارسة انواع الضغط السياسي على نظام الحزب البعثي .وسارعت قوى اجنبية في المنحى نفسه لردع سياسة دمشق في قتل الشعب .وايقاف نزيف الدم .وحماية المدنيين من شبح القتل الذي يلف عنق الثورة السورية التي قدمت الغالي والنفيس وكل امكانياتها الذاتية .والطاقة الفاعلة في استمرارية شرارة الثورة وتحقق مرادها التاريخي.وتحقيق ماهو الاهم رغم الحيف الخارجي والقمع الداخلي .والمهل المتسارعة التي تقدم للنظام او يختلق الدرائع لكسب مزيد من الوقت .وتعطيل جل المبادرات بحجة او باخرى .والدخول في سجال كلامي عقيم مع اطراف الجامعة العربية في كل المساعي التي بذلتها الامانة العامة للجامعة التي لم تفض الىاية نتائج ملموسة
ان المؤشرات الواردة من دمشق .وتحرك النظام في اكثر من صعيد يؤكد قضية في غاية الاهمية بان النظام في سوريا يعيش مراحله الاخيرة .ولم يعد يملك من الامكانيات السياسية في اقناع اطراف مساندة حتى الوقت القريب .وحدوث انشقاقات داخل مؤسسة نظام الاسد .وهذا مؤشر ذا اهمية قصوى في التوازنات الاقليمية والدولية .وبداية العد العكسي لنظام يعتقد انه يخطو خطوات الى الامام .لكن الحقيقة الجلية تظهر تراجعا كبيرا اقترفته يد النظام في قتل الشعب .وكل شيء في الوجود له ثمن.ولا بد ان يدفع الثمن غاليا هذه المرة ...
واذا اردت ان تكون صديقي فاتركني اقتل شعبي والا اصبحت عدوي .وهذا ما يلوح به النظام في كل تصريح ولقاء مباشر مع قنوات اعلامية مساندة ومحايدة حول ما يجري في سوريا اكثر من تسعة اشهر .والنظام الامني والعسكري يمكن ان تنتظرمنه اي شيء .ولا يمكن ان تتوقع حجم الصيحة والضجة الاعلامية المحمومة .التي يحاول ان يربح من خلالها مزيدا من الوقت في سبيل تحقيق مبتغاه الرامي لاثبات احقيته في البقاء .ولو على حساب شعب باكمله .وهذه قاعدة عامة تسلكها انظمة عربية .ما تزال تعتقد ان الامر ممكن بعدما دخلنا الالفية الثالثة .وما نزال نفكر بعقلية القرون الوسطى .والى متى يظل الخيار الامني قائما .سلوكا وممارسة ...وفي ظل المعطيات السياسية المتسارعة .وماذا يمكن ان يضع حدا لهذا الاستهتار السياسي في حق الشعب السوري ..اليس له الحق في التظاهر والاحتجاج كبقية شعوب ارض .ام انه خارج السياق العربي والتاريخي لمنطقة مقبلة على تغيرات عميقة وكارثية .وهذا ما يصبو اليه النظام في سوريا ومؤسساته التي لم تضع نصب اعينها دور الشعب في استقرار النظام السياسي في اي بلد ..
ولم يعد الطرح الاعلامي الرسمي مقنعا .ولا مستصاغا من اطراف قريبة من النظام رغم الحملة الاعلامية في حشد الدول الصامتة.والتاييد من مجموعات ترى مصلحتها في بقاء نظام الاسد .وليس حبا فيه .انها تضارب المصالح السياسية والاقتصادية في منطقة حساسة تحتاج الى تقوية الهمم الشعبية في حلب ودمشق .واظهار حقيقة الواقع الميداني من داخل سوريا .واللجوء الى الضمير الوطني .وامتلاك الشجاعة السياسية في افشال مسلسل التضليل الاعلامي الذي يمارسه في حق الاغلبية الصامتة التي ماتزال مغرربها .او انها لا تملك الجراة الكافية لتعبر عن موقفها التاريخي وبكل مسؤولية امام الوطن والتاريخ .واحداث منعطف ايجابي لصالح الثورة الشبابية ولمستقبل سوريا الجديدة..

CONVERSATION

0 comments: